روايات

الاخلاق والعيله

أخته زقت إيده بالسبعمية جنيه، والفلوس وقعت على الأرض. المنظر كان يوجع القلب… الفلوس متطورة على السجاد، وجوزي واقف موطي راسه بيلمهم، وإيده كانت بترتعش. أنا في اللحظة دي حسيت بڼار قايدة في صدري، الدنيا لفت بيا ومبقتش شطارة ولا أدب إني أفضّل ساكتة. الكسرة اللي شفتها في عين جوزي دَبّت في قلبي زي حماتي كانت واقفة حاطة إيدها في جنبها، وباصة له بنظرة تشفي، كأنها بتقول له أهو ده ثمن الموحشة.. دوق بقى عشان تعرف إن كلامي هو اللي كان لازم يمشي.

قمت وقفت في وسط الصالون، وبصيت لأخته اللي كانت بتنهج من كتر العصبية المصطنعة، وقلت لها بصوت عالي وثابت هز البيت كله
جرى إيه يا شيماء؟ إيه الهيصة اللي أنتِ عاملاها على ألفين جنيه؟ ده أخوكي

مقالات ذات صلة

الكبير! اللي لما كنتِ بتقعي في أي زنقة كان بيشيلك، هو إحنا أغراب ولا بناكل مال نبي؟
حماتي اتدخلت بسرعة وبصوت كله سم
جرى إيه يا مرات ابني؟ البت بتطلب حقها، ولا عشان مش عارفين تسدوا اللي عليكم هتعملوا علينا أسياد؟ اللي يعيش في قصر وهو مش قَدّها، لازم يتدين ويبقى شكله وحش قدام الناس كده

.
بصيت لحماتي ودموعي كانت هتفر من عيني بس حبستها، مش هبقى أنا وهو مكسورين في نفس الوقت. قلت لها
لا يا طنط، إحنا قد وقد كلامنا. والألفين جنيه دول مش هما اللي هيكسروا جوزي، ولا هما اللي هيخلوكم تفرجوا علينا الناس.
فتحت شنطتي وطلعت منها الموبايل، وبصيت لجوزي اللي كان لسه واقف مذهول ومش ناطق، الصدمة في أمه وأخته كانت شالّاه تمامًا. كلمت واحدة صاحبتي وأنا واقفة قدامهم، وقلت لها صابرين، معلش حولي لي ألفين جنيه حالا فودافون كاش، وأنا هردّهم لك أول ما أنزل. صاحبتي مأخرتش ثانية، وفي أقل من دقيقتين الرسالة وصلت.

بصيت لشيماء وقلت لها ببرود شديد
ابعتي لي رقمك حالا، الفلوس وصلت اهي، ومباقش ليكي عندنا مليم واحد، وياريت تفتكري الموقف ده كويس عشان الأيام بتلف، والقرش بيروح ويجي، بس الأصول لو راحت مبترجعش.
شيماء وشها جاب ألوان، وبصت لأمها كأنها بتستنجد بيها. حماتي اتفاجئت، مكنتش متوقعة إن الموقف يخلص بالسرعة دي، كانت فاكرة إنها هتذله بالفلوس لحد ما يوافق على . شيماء خدت الفلوس على موبايلها وهي بتبرطم بكلام مش مفهوم، وأنا مسكت إيد جوزي اللي كانت تلتج من السقعة من كتر الزعل، وقلت له
يلا بينا يا حبيبي، إحنا مكاننا مش هنا.

خرجنا من البيت والجو كان ليل، الهوا بيخبط في وشنا بس مكنش قادر يبرد الڼار اللي جوة قلوبنا. طول الطريق في التاكسي جوزي منقش ولا كلمة. كان باصص من الشباك، وعينه مدمعة، بس بيحاول يخبي عني.
أنا مكنتش عارفة أقول له إيه، الكسرة لما بتيجي من القريب بتبقى توجع أكتر من . لو غريب اللي عمل كده كنت هقول مش مهم، لكن أمه؟ أمه اللي هانت ضي حيلتها قدام الناس عشان ؟

أول ما دخلنا  اللي تعبنا فيها وشطبناها قرش قرش، جوزي قعد على أول كرسي في الصالون، وحط راسه بين إيديه و في البكاء. أنا عمري ما شفته بيعيط بالشكل ده، صوت شهقاته كان بيقطع في فروة راسي. قعدت على الأرض جنبه، ومسكت ركبه وقلت له
وحد الله يا مصطفى، فداك ألف جنيه وألف  متعملش في نفسك كده يا حبيبي.
رفع راسه وبصلي وعينه حمرا
كسرتني يا منى… أمي كسرتني قدام الناس وجيراننا اللي متربي معاهم. أختي اللي كنت بشتري لها لبس العيد من مصروفي زمان، بتذلني عشان ألفين جنيه؟ أنا لو كنت طلبت منهم عمري مكنتش هبخل عليهم، ليه يعملوا فيا كده؟ عشان قُلت لأ؟ عشان مش عايز أسيب  اللي طفحت فيها؟

قلت له وأنا بطبطب عليه
عشان هما شايفين إن مالك وحياتك مش بتوعك، شايفين إنك لازم تضحي علطول وأنت ساكت. معلش يا مصطفى، الموقف ده عرفنا مين معانا ومين علينا. دي مش هتطلع منها، ودي خط أحمر، والقرشين اللي استلفناهم هيرجعوا لصاحبتي بككرة، وإحنا مش  من الجوع.
مسح دموعه وحسيت بنبرة صوته اتغيرت، الكسرة بدأت تتحول لجمود وقسۏة، وقال
من اليوم مش هيدخلوا بيتي، وأمي دي فوق راسي بس علاقتي بيها حدودها هتبقى مكالمة وسؤال من بعيد، هما ميرضيهمش إني أكون راجل وصاحب بيت، هما عايزينني دايما مكسور وتحت طوعهم.

فات يومين والبيت عندنا كان كأنه سرادق عزا، الجو مشحون، ومصطفى نزل شغله ورجع وهو ساكت، بس بيحاول يتماسك قدامي. أنا كنت حاسة إن الهدوء ده وراه عاصفة، وحماتي مش من النوع اللي هيسكت بعد ما خطتها فشلت وفلوس شيماء اتردت في وشها.
وفي اليوم الثالث، العصر كده، الباب خبط. قمت فتحت، لقيت أحمد، أخو جوزي الصغير، اللي اكانت عشانه. كان واقف ووشه في الأرض، باين عليه الإحراج والكسوف.
دخلت وقلت له اتفضل يا أحمد، ادخل.

مصطفى خرج من الأوضة لما سمع صوته، وبص له بنظرة جافة من غير أي ترحيب. أحمد قعد على طرف الكنبة ومكنش عارف يبدأ منين، فضل يفرك في إيده شوية وبعدين قال
أنا أسف يا أبيه… والله العظيم أنا ما كنت أعرف إن أمي وشيماء هيعملوا كده.

أنا عرفت باللي حصل في موضوع الفلوس وجيت جري، أنا ميرضينيش إنك تتكسر بسببي، ولا يرضيني أخد شقتك.
مصطفى أخد نفس عميق وقال له
دي موضوع وقفلناه يا أحمد، ومظنش إنك جاي عشان  بس. أمك بعتاك تقول إيه؟
أحمد بلع ريقه وقال بصوت واطي

أمي زعلانة ومقاطعة البيت، وبتقول إنك طردت أختك لها الفلوس في وشها، والناس في الحتة عمالة تتكلم. وهي… هي بتقول إنها مش هتسامحك إلا لو جيت واعتذرت ليها وبست على إيدها، ورضيت باللي هي عايزاه بخصوص الجوازة.
مصطفى ضحك ضحكة كلها ۏجع وسخرية
أعتذر؟ أعتذر عشان  في وسط بيتها؟ أعتذر عشان أختك زقت إيدي والفلوس اتطوحت على الأرض؟ روح لأمك يا أحمد،

وقول لها مصطفى بيقول لك شكراً على التربية، وأنا معنديش اعتذار لحد، واللي عايز يزعل يزعل.
أحمد حاول يتكلم ويهدي النفوس
يا أبيه طيب فكر، دي أمك برضه، والناس بتاكل وشنا في الشارع.
هنحماتي اللي كانت بتدخل  وتزعق وتهد الدنيا، كانت قاعدة على دكة خشب، وشها أصفر، وضهرها محڼي، كأن السنين كلها ظهرت عليها في لحظة واحدة.

أول ما شيماء شافت مصطفى، جريت عليه ومسكت في هدومه وهي بټعيط
الحقنا يا أبيه! المقاول اللي أمي جابته عشان يرمم ا من ورا الحي طلع نصاب ومعهوش ترخيص، وأخد الفلوس وهرب بعد ما هد حيطة زيادة والعمارة
وصاحب البيت جاب الشرطة ومجلس المدينة وعملوا قضية مباني بدون ترخيص وتخريب منشأة، وحبسوا أمي وأحمد!
مصطفى زق إيدها بهدوء ووقار، وبص لأحمد وقال له

الكلام ده بجد يا أحمد؟
أحمد هز راسه وهو بيبكي
أيوه يا أبيه.. أمي مكنتش عايزة تدفع تمن الترميم الأصلي اللي الحي قال عليه، فراحت جابت مقاول من تحت السلم قالها هخلصك بمبلغ قليل ومن غير تراخيص، والنتيجة إننا لبسنا في حيطة سد، وصاحب العمارة مش عايز يتنازل إلا لو دفعنا تمن تلفيات العمارة كلها، وإحنا معندناش مليم.. طردونا من الشقة وقفلوا العمارة بالشمع الأحمر!
حصري على صفحة روايات و اقتباسات…
مصطفى سابهم وراح وقف قدام أمه. حماتي رفعت عينها وبصت له، كنت فاكرة إنها هتصرخ فيه أو تكابر، لكنها بكيت.. بكيت بصوت واطي وقالت

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى