روايات

جوزى طرد امى وابويا من البيت

جوزي طىرد أبويا وأمي من البيت اللي اشتريتهولهم هدية عيد جوازهم الخمسين وبعدها كلمتني أمي وهي بټعيىط وقالت بيقول إن البيت من فلوسه وهيقاضينا لو ما مشيناش.

في اللحظة دي حسيت إن قلبي وقف.

مقالات ذات صلة

كنت قاعدة في مكتبي.

ومسكت الموبايل بإيد بترتعش.

قلت

إزاي؟!

أمي كانت بتشهق من العياط.

وأبويا واقف جنبها في الشارع.

وشنطهم مرمية على الرصيف.

أما جوزي

فكان جوه البيت اللي أنا دافعة تمنه بالكامل.

وبيزعق

يلا امشوا قبل ما أطلب الشرطة!

قفلت المكالمة.

وما عيطتش.

وما اتخانقتش.

لأن في الشغل اتعلمت إن الڠضب بيضيع الحق.

لكن الأدلة

هي اللي بتكسب.

فتحت كاميرات المراقبة اللي كنت مركباها في البيت من يوم ما اشتريته.

ووقتها بس

عرفت إن اللي حصل أسوأ بكتير من طرد أبويا وأمي.

شفت جوزي واقف على البلكونة.

وبيح.ضن بنت صغيرة عمرها ما يزيد عن نص عمري.

وشامبانيا في إيده.

وهي بتضحك.

وبعدها بثواني

البنت شاطت قبعة أبويا اللي كانت واقعة على الأرض برجليها.

كأنها بتدوس على كرامته.

في اللحظة دي

في اللحظة دي…

ما حسّتش بالغيرة من البنت.

ولا بالڠضب من الخېانة.

حسّيت بحاجة أبشع.

حسّيت إن الراجل اللي عشت معاه سبعتاشر سنة ما بقاش أعرفه.

كبرت شاشة التسجيل.

وشغلت الصوت.

وكانت أكبر غلطة عملها في حياته إنه نسي إن الكاميرات بتسجل صوت وصورة.

سمعته وهو بيقول للبنت

خلاص… العجوزين مشيوا.

ضحكت وقالت

أخيرًا. البيت بقى شكله أحلى.

رد وهو بيرفع كاسه

ده مجرد أول خطوة.

أول خطوة؟

الجملة دي خلتني أرجع التسجيل عشر مرات.

وأسمعها تاني.

وأركز في كل كلمة.

البنت سألته

وهي مراتك؟

ابتسم.

وقال بثقة غريبة

متقلقيش… قريب كل حاجة هتبقى باسمي.

في اللحظة دي فهمت إن الموضوع مش طرد أبويا وأمي.

الموضوع أكبر.

بكتير.

قفلت التسجيل.

واتصلت بأبويا.

رد بصوت مكسور عمره ما كلمني بيه قبل كده.

قلت

إنتوا فين؟

قال

قاعدين قدام البيت يا بنتي… مش عارفين نروح فين.

غصيت.

لكن تماسكت.

وقلت

ماتتحركوش.

ركبت عربيتي.

وسقت بأقصى سرعة.

وأول ما وصلت لقيت المشهد اللي هيفضل محفور في دماغي طول عمري.

أمي قاعدة على شنطة هدومها.

وأبويا واقف جنبها.

راجل عنده خمسة وسبعين سنة.

قضى عمره كله بيشتغل عشان يربيني.

دلوقتي واقف في الشارع

كأنه مالوش مكان.

نزلت من العربية.

ح.ضنت أمي.

وبوست راس أبويا.

وبعدين بصيت ناحية البيت.

ولقيت جوزي واقف ورا الشباك.

شايفني.

لكن ما نزلش.

ما واجهنيش.

كأنه عارف إن اللي عمله مايتبررش.

قلت لأبويا

اركبوا العربية.

قال

والبيت يا بنتي؟

بصيت له.

وقلت

سيبهولي.

ركبوا.

وخدتهم على فندق محترم قريب.

حجزت لهم جناح.

وطلعتهم يرتاحوا.

وأول ما اطمنت عليهم…

رجعت البيت.

كانت الساعة قربت من عشرة بالليل.

دخلت بالمفتاح.

ولقيته قاعد في الصالون.

ولا كأن حاجة حصلت.

رفع عينه وقال

أخيرًا جيتي.

قلت

طردت أبويا وأمي؟

قال ببرود

أيوه.

استنيت تفسير.

أي تفسير.

لكن ما جاش.

فسألته

ليه؟

قال

البيت ملكي.

ضحكت.

ضحكة قصيرة.

باردة.

وهو استغرب.

قال

بتضحكي على إيه؟

قلت

على إنك مصدق الكذبة دي.

قام من مكانه.

وقال

أنا اللي دفعت تمن البيت.

قلت

بجد؟

فتح درج المكتب بسرعة.

وطلع ملف.

ورماه قدامي.

وقال

كل التحويلات من حسابي.

مسكت الملف.

وبصيت فيه.

وأول مرة أفهم اللعبة كاملة.

لأن التحويلات فعلًا خارجة من حسابه.

لكن الحساب نفسه…

كان حساب مشترك بينا.

وأنا اللي

كنت بحول فيه أرباح شركتي كل شهر.

وهو كان مجرد صاحب صلاحية سحب.

يعني استخدم فلوسي.

واشترى البيت.

وبعدين قرر يقنع نفسه إنه بقى ملكه.

قلت

طب والعقد؟

اتوتر لأول مرة.

وقال

العقد معايا.

ابتسمت.

لأني كنت مستنياه يقولها.

قلت

هات العقد.

راح جابه.

وأول ما فتحته…

عرفت إن نهايته قربت.

لأن اسم المالك الوحيد كان…

اسمي أنا.

أنا بس.

لا شريك.

لا وكيل.

لا أي حاجة.

وشه اصفر.

وقال

ده إجراء شكلي.

قلت

والملكية القانونية مش شكلية.

سكت.

فكملت

دلوقتي جاوبني.

مين البنت اللي كانت معاك النهارده؟

وشه اتغير فجأة.

وقال

بتراقبيني؟

قلت

البيت بتاعي.

والكاميرات بتاعتي.

والتسجيلات عندي.

لأول مرة شفته مرتبك بالشكل ده.

حاول يلف ويدور.

لكن كل كلمة كان بيقولها كانت بتغرقه أكتر.

وفي الآخر اعترف إنها موظفة جديدة عنده.

لكن طريقته وهو بيتكلم فضىىحته أكتر من الاعتراف.

قلت

بكرة الصبح هسيب البيت.

اتنهد براحة.

واضح إنه افتكر إني استسلمت.

لكن كملت كلامي

وأنت كمان هتسيبه.

رفع حاجبه.

وقال

إزاي؟

قلت

لأن المالك بيطلب منك المغادرة.

وسبته.

وطلعت أوضتي.

لكن

ما نمتش.

قعدت طول الليل أراجع كل حاجة.

كل حساب.

كل ورقة.

كل عقد.

وكل تصرف عمله خلال السنين اللي فاتت.

وكل ما أراجع…

أكتشف حاجة أسوأ.

اكتشفت إنه من سنة ونص تقريبًا بدأ يسحب مبالغ كبيرة من الحساب

المشترك.

بشكل متكرر.

ومرات كتير من غير ما يبلغني.

واكتشفت تحويلات لحسابات ماعرفهاش.

ومصاريف ضخمة.

وهدايا.

وسفريات.

وأرقام خلتني أفهم إن البنت اللي شفتها مش أول حد في حياته.

يمكن كانت آخر واحدة بس.

مع أول ضوء للشمس…

كنت واخدة قراري.

مش هصرخ.

مش هنتقم.

ومش هعمل فضايح.

هخليه يتحمل نتيجة كل خطوة بنفسه.

بدأت أول حاجة باتصال لمحامي الشركة.

وبعتله كل المستندات.

وكل التسجيلات.

وكل كشوف الحساب.

وبعد ساعتين فقط…

كان عندي تقرير أولي.

ولما قرأته…

اتجمدت مكاني.

لأن المحامي كتب جملة واحدة بخط كبير

هناك شبهة استيلاء على أموال مشتركة وتزوير في بعض المستندات.

تزوير؟

رجعت فتحت الملفات.

ودورت أكتر.

ولقيت توقيعي على أوراق…

أنا عمري ما وقعتها.

في اللحظة دي…

القصة كلها أخدت اتجاه مختلف.

ما بقاش الموضوع زوج خان زوجته.

ولا راجل طىرد أهل مراته.

الموضوع بقى ة كاملة.

ولسه…

الصدمة الأكبر ما كانتش ظهرت.

لأن المحامي كلمني بعدها بنص ساعة.

وقال

محتاج أشوفك فورًا.

سألته

ليه؟

قال بصوت جاد

في اسم متكرر في كل الأوراق

دي.

واسم الشخص ده هيغير كل حاجة.

قلت

مين؟

فسكت ثانيتين…

وبعدين قال

أخوكي.

فضلت ماسكة التليفون ثواني طويلة بعد ما المحامي قال الكلمة دي.

أخوكي.

كأن عقلي رفض يستوعبها.

قلت بسرعة

أكيد في غلطة.

رد بهدوء

أتمنى.

قفلت المكالمة وأنا حاسة إن الأرض بتميد بيا.

أخويا محمود؟

محمود اللي عمره ما دخل بيني وبين جوزي في أي حاجة؟

محمود اللي أبويا وأمي كانوا دايمًا يفتخروا بأخلاقه؟

إزاي اسمه يظهر في ملفات فيها تزوير وتحويلات مالية مشپوهة؟

ركبت عربيتي وروحت مكتب المحامي.

أول ما دخلت لقيته مجهز ملفات كتير فوق المكتب.

قعدت قدامه.

وفتح أول ملف.

وقال

بصي هنا.

بصيت.

لقيت توقيع أخويا كشاهد على أكتر من مستند.

فتح التاني.

والتالت.

والرابع.

نفس الاسم.

نفس الإمضاء.

قلت

يمكن جوزي طلب منه يشهد على أوراق عادية.

هز راسه.

وقال

ممكن.

وبعدين طلع ورقة تانية.

وقال

لكن دي صعبة تتفسر.

كانت وكالة.

مكتوب فيها إن أخويا مفوض إنه يتصرف في بعض الأمور المتعلقة بممتلكاتي.

شهقت.

وقلت

دي مزورة.

قال

عارف.

لأن تاريخها يوم كنتي مسافرة برة البلد.

قعدت

أبص للورقة وأنا مش مصدقة.

في اللحظة دي دخل أبويا على بالي.

وأمي.

وهم قاعدين في الفندق بسبب اللي حصل.

وكل حاجة بدأت تربط ببعضها.

خرجت من المكتب واتصلت بأخويا.

رد بعد رنة واحدة.

قلت

محتاجاك.

قال

خير؟

قلت

تعالى المكتب عندي حالًا.

سكت شوية.

وبعدين قال

دلوقتي؟

قلت

دلوقتي.

وصل بعد ساعة تقريبًا.

أول ما دخل لاحظت إنه متوتر.

قعد قدامي.

وقال

في إيه؟

حطيت الوكالة قدامه.

ولاحظت إن وشه اتغير فورًا.

مش صدمة.

ولا استغراب.

خوف.

وده كان أسوأ احتمال.

قلت

إيه دي؟

سكت.

قلت تاني

رد.

نزل عينه للأرض.

وقال

أنا غلطت.

الجملة دي كانت كفيلة إنها تكسر آخر جزء من ثقتي.

قلت

يعني إيه غلطت؟

قال بصوت واطي

جوزك قالي إنك موافقة.

وإن الموضوع مجرد إجراءات.

قلت

إجراءات إيه؟

قال

كان بيقولي إن فيه استثمارات مشتركة.

وإنك مشغولة.

وإنك طلبتي منه يخلص الورق.

كنت سامعة.

لكن كل كلمة كانت بتوجع أكتر من اللي قبلها.

قلت

وصدقت؟

قال

في الأول أيوه.

لكن بعد كده اكتشفت إن في حاجة غلط.

سألته

وليه ما قلتليش؟

رفع عينه لأول مرة.

وكان واضح إنه ندمان.

وقال

خفت.

كل ما كنت أحاول أتكلم كان يهىىددني.

اتجمدت مكاني.

قلت

يهىىددك بإيه؟

قال

إنه يوديني السچىىن.

لأن فيه أوراق أنا مضيتها.

قعدت ساكتة.

الڠضب كان بيغلي جوايا.

لكن جزء مني كان شايف إنه هو كمان اتورط.

بغباء.

لكن اتورط.

قلت

امش دلوقتي.

قام.

وقبل ما يخرج وقف.

وقال

صدقيني يا أختي…

أنا ما كنتش أعرف إنه ناوي يعمل كل ده.

خرج.

وسابني لوحدي.

في الليلة دي ما رجعتش البيت.

فضلت في الفندق مع أبويا وأمي.

وأول ما دخلت الجناح لقيت أمي قاعدة بتقرا قرآن.

وأبويا ساكت.

باصص من الشباك.

قعدت جنبه.

ومسكت إيده.

قال

سامحيني.

استغربت.

قلت

على إيه؟

قال

أنا السبب.

قلت بسرعة

إزاي؟

تنهد.

وقال

من سنة تقريبًا جوزك طلب مني أوقع على شوية أوراق.

وقال إنها تخص البيت.

وأني مجرد شاهد.

قلبي وقع.

قلت

ووقعت؟

قال

أيوه.

من غير ما أقرا.

في اللحظة دي فهمت إن جوزي كان بيجهز لكل حاجة من زمان.

مش قرار لحظي.

ولا خناقة حصلت فجأة.

دي خطة طويلة.

خطة كان بيحاول بيها ينقل أكبر قدر ممكن من الممتلكات والسيطرة لنفسه.

وفي اليوم اللي بعده بدأت الإجراءات القانونية.

المحامي

قدم طلبات رسمية.

وجمعنا كل المستندات.

وكمان أخد نسخة كاملة من تسجيلات الكاميرات.

وبدأت مفاجآت جديدة تظهر.

واحدة ورا التانية.

اكتشفنا إن البنت الصغيرة اللي كانت معاه مش موظفة جديدة زي ما قال.

السابق1 من 4
تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى