“لماذا تشعر بلسعات كهربائية مفاجئة؟ طبيب يوضح الأسباب و6 طرق للوقاية.”

يعاني الكثيرون من ظاهرة مزعجة ومفاجئة تتمثل في الشعور بـ “لسعة كهربائية” عند ملامسة أشخاص آخرين، أو عند الاقتراب من مقابض الأبواب المعدنية، أو حتى عند خلع الملابس. ورغم أن هذا الشعور قد يبدو غريباً أو مثيراً للقلق للوهلة الأولى، إلا أنه في الغالبية العظمى من الحالات يُعد ظاهرة فيزيائية طبيعية وشائعة تصيب الأفراد نتيجة تراكم الشحنات الساكنة.
يوضح الدكتور ياسر عبدالله، استشاري المخ والأعصاب، أن هذه اللسعات هي انعكاس لتوازن الشحنات الكهربائية في الجسم والبيئة المحيطة. ورغم طبيعية هذه الظاهرة، إلا أنها قد تزداد عن معدلها الطبيعي لدى البعض، مسببة شعوراً بالقشعريرة أو الانزعاج المتكرر، وهو ما يستدعي فهم الأسباب وكيفية التعامل معها.
ما هو التفسير العلمي وراء “كهرباء الجسم”؟
يرجع الدكتور ياسر عبدالله أسباب الشعور بهذه اللسعات إلى مبادئ الفيزياء الأساسية المتعلقة بـ “الكهرباء الساكنة”. فكل مادة من حولنا تحتوي على شحنات موجبة وأخرى سالبة. وعند حدوث احتكاك بين مادتين مختلفتين، يتم انتقال الشحنات بينهما، مما يؤدي إلى تراكم شحنة كهربائية على سطح الجسم.
يوضح الدكتور ياسر أن الأشخاص الذين يعانون من هذه اللسعات بكثرة قد يكونون أكثر حساسية تجاه هذه الشحنات، أو أنهم يرتدون ملابس مصنوعة من أقمشة تساعد على توليد وتخزين هذه الشحنات بشكل أكبر من غيرها. وأضاف: “الاحتكاك هو المحرك الأساسي؛ فعندما يحتك نسيج الملابس بالجلد، أو عند احتكاك كتف الشخص بكتف شخص آخر يرتدي ملابس من مواد مختلفة، يحدث تبادل سريع للشحنات الكهربائية، وعندما نلمس جسماً ناقلاً أو شخصاً آخر، تفرغ هذه الشحنة دفعة واحدة على شكل لسعة نشعر بها”.
الفرق بين “الكهرباء الساكنة” والحالة المرضية
يؤكد الدكتور ياسر عبدالله على ضرورة التفرقة بين الشعور الطبيعي بالكهرباء الساكنة وبين وجود حالة مرضية حقيقية. فالشعور باللسعات من وقت لآخر، خاصة في فصل الشتاء أو عند ارتداء أنواع معينة من الأقمشة، هو أمر طبيعي جداً. ولكن، إذا كان الشخص يشعر بـ “كهرباء زائدة” بشكل مستمر، وملازم له في ظروف غير معتادة، أو إذا كان هذا الشعور مرتبطاً بأعراض عصبية أخرى، فهنا يتوجب عليه التوجه إلى طبيب مختص. الفحص الطبي يحدد ما إذا كان الأمر مجرد ظاهرة فيزيائية خارجية، أم أن هناك خللاً في الجهاز العصبي أو نقصاً في بعض الأملاح والمعادن في الجسم يحتاج إلى تقييم دقيق.
6 نصائح فعالة للحد من لسعات الكهرباء الساكنة
لتقليل حدوث هذه اللسعات المزعجة في حياتك اليومية، ينصح الدكتور ياسر باتباع الإرشادات التالية:
اختيار الأقمشة الطبيعية: يُنصح بالاعتماد بشكل أساسي على الملابس المصنوعة من القطن أو الألياف الطبيعية. فالأقمشة الصناعية (مثل البوليستر والنايلون) والأقمشة الصوفية هي الأكثر قدرة على توليد الشحنات الساكنة، خاصة في الأجواء الجافة والباردة.
استخدام ملطفات الأقمشة: عند غسل الملابس، يمكن استخدام ملطف الأقمشة (Softener) لتقليل فرص تراكم الشحنات الساكنة على النسيج. كما تتوفر في الأسواق بخاخات مخصصة لتقليل التكهرب في الملابس.
العناية بالأحذية: باطن الحذاء يلعب دوراً مهماً في عملية تفريغ الشحنات من الجسم إلى الأرض. يُنصح بارتداء الأحذية ذات النعال الجلدية التي تساعد على تقليل تراكم الشحنات مقارنة بالنعال المطاطية أو البلاستيكية.
ترطيب الجسم والبيئة: الجفاف هو بيئة خصبة للكهرباء الساكنة. استخدم كريمات ترطيب للجلد بانتظام، وحاول الحفاظ على رطوبة معقولة داخل المنزل باستخدام أجهزة ترطيب الهواء، فالهواء الجاف يزيد من حدة المشكلة.
الانتباه للأجهزة الإلكترونية: قد تساهم كثرة استخدام الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، خاصة لفترات طويلة، في إحاطة الشخص بمجالات كهرومغناطيسية قد تزيد من حساسية الجسم أو تأثره بالشحنات، لذا يُنصح بأخذ فترات راحة بعيداً عن هذه الأجهزة.
التفريغ الآمن: إذا شعرت بتراكم الشحنات، يمكنك لمس جسم معدني كبير (مثل مقبض الباب) بقطعة قماش أو بظهر يدك أولاً لتفريغ الشحنة تدريجياً دون الشعور بلسعة مؤلمة في أطراف الأصابع.
في الختام، الشعور بلسعات الكهرباء الساكنة هو تفاعل فيزيائي لا يدعو للقلق في معظم الأحيان. وباتباع هذه النصائح البسيطة، يمكن تقليل حدوثها بشكل كبير. ومع ذلك، إذا تكررت هذه الظاهرة بشكل غير طبيعي ومزعج، فإن زيارة طبيب المخ والأعصاب تظل الخطوة الأضمن للتأكد من سلامتك والاطمئنان على وظائف أعصابك.
تنويه: هذا المقال للأغراض التعليمية فقط، ولا يغني عن الاستشارة الطبية المتخصصة.








