
يروي أحد المعلمين قائلاً في بدايات عملي في مهنة التدريس، تم تعييني في إحدى القرى الصغيرة. وكان أهل القرية معروفين بحسن الضيافة وكرم الأخلاق، فكثيراً ما كنت أتلقى دعوات الغداء من أولياء أمور الطلاب، وأجد منهم ترحيباً يفوق الوصف. وفي أحد الأيام، جاءني أحد طلابي وقال والدي يدعوك لتناول الغداء معنا اليوم يا أستاذ.
فشكرت له الدعوة ووافقت بسرور.
وفي طريقي إلى منزل الطالب، صادفت أحد تلاميذي الآخرين، فابتسم وقال لي
إلى أين أنت ذاهب يا أستاذ؟
فلما أخبرته بوجهتي، تغيرت ملامحه وقال محذراً
انتبه يا أستاذ… فوالد زميلي مشهور بالبخل، بل إن بخله مضرب الأمثال في القرية!
ضحكت من كلامه، وظننت أنه يبالغ كعادة الصغار، ثم واصلت طريقي غير مكترث.
وحين وصلت إلى البيت، استقبلني صاحب المنزل بحفاوة بالغة، وأدخلني إلى غرفة الضيوف، ثم نادى زوجته قائلاً
أحضري الغداء للأستاذ.
وما هي إلا لحظات حتى دخلت الزوجة تحمل الطعام.
نظرت إلى المائدة، فإذا بالغداء صحن كبير من البرغل، وإلى جانبه وعاء من اللبن لا غير!
قال الرجل مبتسماً
تفضل يا أستاذ، بالهناء والشفاء.
ولأنني لا أحب البرغل ولا أكاد أتناوله أبداً، شعرت بشيء من الحرج، لكنني لم أشأ أن أسيء إلى مضيفي، فأمسكت الملعقة وبدأت أتناول منه القليل مع اللبن.
وبينما نحن نأكل، سُمع طرق خفيف على الباب، ثم جاء صوت الزوجة
هل أحضر الدجاج؟
فأجاب الزوج بسرعة
لا… ما زلنا نأكل البرغل.
استبشرت خيراً عندما سمعت كلمة الدجاج، وقلت في نفسي إن الطبق الرئيسي لم يصل بعد.
ولأن الجوع كان قد اشتد بي، قلت مبتسماً
لا بأس، دعيها تحضر الدجاج.
فالټفت إليّ الرجل بنظرة حادة، ثم عاد إلى طعامه دون أن يعلق بكلمة واحدة!
بعد دقائق قليلة، عاد صوت الزوجة من خلف الباب
هل أحضر الدجاج الآن؟
فقال الزوج
لا… انتظري قليلاً.
وهنا ازداد أملي في رؤية ذلك الدجاج المنتظر، لكن الانتظار طال حتى فقدت الأمل تقريباً.
وأخيراً، وضعت الملعقة جانباً وقلت
الحمد لله، لقد شبعت. بارك الله لكم، وشكراً على هذا الكرم.
فأجابني الرجل
العفو يا أستاذ، هذا واجبنا.
ثم رفع صوته منادياً زوجته
أحضري الدجاج الآن!
تعجبت كثيراً وقلت في نفسي
غريب! بعد أن انتهينا من الطعام كله قرر إحضار الدجاج!
لكن دهشتي تحولت إلى صدمة ممزوجة بالضحك عندما فتحت الزوجة الباب…
إذ لم تحمل طبقاً من الدجاج المشوي أو المطبوخ كما توقعت، بل أدخلت دجاجة حية إلى الغرفة!
وما إن دخلت حتى أخذت تلتقط حبات البرغل المتبقية فوق المائدة، بينما جلس الرجل يراقبها في رضاً وسعادة!
عندها فقط أدركت أن تحذير تلميذي لم يكن مبالغة أبداً، وأنني كنت أمام واحد من أعجب البخلاء الذين عرفتهم في حياتي!
-
من يوم جوزي قصة حقيقيةمنذ 4 ساعات
-
أهلها اجبروها علي الزواج من رجل عجوزمنذ 4 ساعات
-
سلطان يتحدى ذكاء جاريةمنذ 3 أيام
-
يوم فرحي حكايات انجي الخطيب الاولمنذ 4 أيام








