
كل ما أخو جوزي كان يزورنا ويمشي، كنت ألاقي الكيان الغريب ده في أوضة نومنا… مع إنه عمره ما دخل الأوضة عندي أبداً! واللي اكتشفته بعدها… خلاني أقف مكاني مش قادرة أنطق، وحسيت إن كل حاجة كنت فاهماها في حياتي كانت غلط.
-
من يوم جوزي قصة حقيقيةمنذ 4 ساعات
-
أهلها اجبروها علي الزواج من رجل عجوزمنذ 4 ساعات
-
سلطان يتحدى ذكاء جاريةمنذ 3 أيام
أنا سمر، وعمري 28 سنة. حياتي كانت هادية، عادية جداً، زي أي ست متجوزة بتحب جوزها وبتحاول تبني بيت هادي وسعيد ومستقر. أحمد، جوزي، إنسان طيب جداً وحنين، وقلبه أبيض مفيش زيه، بس مشكلته الوحيدة إن شغله كان واخد كل وقته وتفكيره. كان بيخرج من الصبح بدري وميرجعش غير على بالليل، وده كان مخليني أقضي وقت طويل جداً لوحدي في الشقة، أرتب، وأنضف، وأستناه عشان نتعشى سوا.
كنا عايشين في شقة واسعة في دور أرضي، ليها جنينة صغيرة من بره، وده كان بيخليني دايماً قلقانة ومتوترة من فكرة الحشرات أو القوارض اللي ممكن تدخل من الجنينة، بس أحمد كان دايماً بيطمني ويقولي إن الشقة متأمنة كويس جداً، وإنه مقفل كل المنافذ بسلك قوي عشان مفيش أي حاجة تضايقني. وفعلاً، الشقة كانت زي الفل ومفيهاش أي مشكلة، لحد ما بدأت الزيارات اللي قلبت حياتنا.
كل حاجة في يومياتنا الهادية اتغيرت لما بدأ حسام، أخو أحمد الكبير، يزورنا بانتظام غريب. حسام من يوم ما عرفته وهو إنسان غامض، كلامه قليل جداً، ونظراته دايماً فيها حاجة مش مريحة، بيبص على كل تفصيلة في الشقة كأنه بيقيمها، بيبصلي أنا وأحمد وإحنا بنضحك بنظرة باردة مفهاش أي مودة أو فرحة لينا. مكنتش برتاحله أبداً، وكنت بحس بضيق وقبضة في قلبي أول ما يدخل من باب الشقة، بس طبعاً مكنش ينفع أقول لأحمد حاجة، ده أخوه الكبير في النهاية، وأحمد كان بيحبه جداً وبيعتبره سنده في الدنيا بعد وفاة والدهم.
في الأول، الزيارات كانت بتبدو عادية. بيجي يقعد في الصالة، أعملهم شاي أو قهوة، ويفضلوا يتكلموا في أمور الشغل والعيلة، وأنا كنت بدخل أعمل أي حاجة في المطبخ عشان أسيبهم براحتهم ومحتكش بيه كتير. بس بعد كام زيارة، بدأت ألاحظ حاجات غريبة بتحصل في البيت بعد ما هو بيمشي. الجو في الشقة بيكون مكتوم، النور بحسه بهت، ودايماً بيبقى عندي إحساس إن في حد بيراقبني في الضلمة.
أول مرة شوفت فيها الكيان الغريب ده كانت بعد زيارة حسام بأسبوع تقريباً. كنت بخلص شغل البيت، وبنضف غرفة النوم، وبشيل السجادة التقيلة علشان أكنس تحتها زي ما متعودة. وفجأة، وأنا موطية، لمحت حركة سريعة جداً تحت التسريحة. قلبي بدأ يدق بسرعة رهيبة، افتكرته برص أو فار دخل من شباك الجنينة. اتراجعت لورا خطوتين، ومسكت المقشة، وقربت براحة جداً عشان أشوف إيه ده… ولما قربت وبصيت… جسمي كله اتسمر في مكانه من الخضة والصدمة.
ده مش برص أبداً، ومش أي حاجة طبيعية ممكن تتخيلوها. ده كان مخلوق غريب، جسمه طويل ورفيع، ولونه بني غامق مقشر، بس الغريب إن كان عنده أربع أطراف صغيرة وقوية جداً، بتنتهي بمخالب دقيقة. عينيه كانت صغيرة وبتلمع في الضلمة، وبتبصلي بنظرة كلها أذى وطاقة سلبية غير طبيعية. حسيت إن الأكسجين انسحب من الأوضة، ومبقتش قادرة أخد نفسي.
صوت عالي طلع مني من غير ما أحس، صرخة فزع خلتني أقع على الأرض من شدة الخضة. أحمد كان لسه راجع من الشغل وبيغير هدومه في الحمام، جه يجري على الأوضة وهو مخضوض، وسألني مالي وفي إيه. شاورتله بإيدي وأنا بترعش على المكان تحت التسريحة، بس لما أحمد دور، كان الكيان ده اختفى تماماً كأنه متبخر في الهوا. قالي إني بتهألي، وإني محتاجة أرتاح لأن قعدتي لوحدي طول النهار مأثرة على أعصابي، وإن مفيش أي حاجة بالمواصفات دي في الدنيا أصلاً. سكت، ومحاولتش أجادل، بس الخضة فضلت محفورة جوايا، وصورة عينيه مابتفارقنيش.
الموضوع للأسف متوقفش عند المرة دي، بل اتكرر. الغريب في الأمر إن التكرار ده كان دايماً مرتبط بزيارات حسام. كل مرة حسام بيجي يشرب معانا الشاي ويمشي، الكيان ده بيظهر في أوضتي بالليل. ومرة ورا مرة، أحمد بيكذبني، وبيقولي إني بتخيل، وإني بقيت موسوسة بزيادة ومحتاجة أفصل شوية من تفكيري ده. الموضوع وصل لدرجة إني بقيت بخاف أنام في الأوضة، بقيت بخاف أدخلها لوحدي حتى في عز الضهر. الكيان ده كان حقيقي، أنا متأكدة من كل تفصيلة فيه! مكنش خيال، ولا كان هلوسة، ده كان كيان مادي بشوفه بعيني وبيختفي فجأة.
لما حسيت إني خلاص هفقد أعصابي، وإن بيتي اللي كان مملكتي مابقاش أمان ليا، وإن علاقتي بأحمد بدأت تتوتر بسبب إنه مش مصدقني، قررت إني لازم أتصرف بنفسي، ومستناش حد ينقذني. فكرت كتير، وقررت أعمل خطة بسيطة. طلبت من أحمد يعزم حسام على الغدا يوم الإجازة، بس قبل اليوم ده، نزلت اشتريت كاميرا مراقبة صغيرة جداً، حجمها لا يذكر. ركبتها بشكل مخفي في الصالة، في الزاوية اللي بتكشف المكان اللي حسام متعود يقعد فيه دايماً، وزاوية تانية بتكشف الطرقة اللي بتؤدي لغرفة النوم بتاعتي.
جه يوم العزومة. اتغدينا، وقعدوا هما الاتنين في الصالة. بعد الغدا، حسام مشي، وأنا كالعادة كنت متوترة ومترقبة إيه اللي هيحصل. جيت أدخل الحمام عشان أغسل وشي وأفوق من التوتر، وهنا شوفت الكيان نفسه… كان واقف قدام باب الحمام وبيبصلي بنفس النظرة الباردة القاسية. المرادي أنا مصدتش ولا ناديت لأحمد، لأن أحمد كان نايم في الأوضة وعمره ما هيصدقني، وهيقولي إني رجعت لنفس الدوامة. تمالكت أعصابي بصعوبة شديدة، وقفلت باب الحمام بسرعة جداً على الكيان ده، وحبسته جواه، وقررت إني مش هفتحه غير لما أتأكد من اللي في دماغي.
روحت لغرفة النوم، واتأكدت إن أحمد غرقان في النوم، وإنه مش حاسس بأي حاجة من اللي بتحصل بره. قلبي كان بيدق بعنف، زي الطبل، وعرقي كان بينزل بغزارة من كتر القلق. مشيت على أطراف صوابعي للصالة، وفتحت اللابتوب بتاعي، ووصلت الكاميرا، وشغلت تسجيل الساعات اللي فاتت وأنا قلبي مقبوض وعيني مش بتتحرك من على الشاشة…
بدأت أتفرج على التسجيل من الأول. شوفتهم وهما بيتغدوا، وبعدين قعدوا في الصالة. حسام قاعد مع أحمد، بيتكلموا عادي جداً. مفيش أي حاجة غريبة أو تلفت الانتباه. بعد شوية، أحمد قام يدخل المطبخ عشان يعملنا الشاي بنفسه زي ما متعود، وحسام فضل لوحده تماماً في الصالة.
وهنا… هنا شوفت اللحظة اللي خلتني أحس إن الزمن وقف، وإن كل اللي كنت بعتبره مجرد شكوك طلع حقيقة أسوأ من أي توقع… حاجة مكنتش أتخيلها ولا في أسوأ كوابيسي، حاجة خلتني أدرك إن الأذى أحياناً بيجي من أقرب الناس.
اللي شوفته في الكاميرا مكنش مجرد تصرف غريب، ده كان مشهد بيأكد إن في نية سيئة بتدبرلي في الخفاء. أول ما أحمد دخل المطبخ، ملامح حسام اتغيرت 180 درجة. وشه اللي كان بيضحك من ثواني، بقى خالي من أي تعبير، وظهرت عليه قسوة غريبة. بدأ يهمس بكلمات مش مفهومة، كأنه بيكلم نفسه بلغة غريبة مسمعتهاش في حياتي، لغة تقيلة على الودن وتحسس اللي يسمعها بانقباض شديد في الصدر.
وفجأة.. حسام مد إيده بحذر تحت الكنبة اللي هو قاعد عليها، وطلع كيس قماش أسود صغير، وفتحه براحة جداً. الكيان ده، اللي كنت بشوفه في أوضتي، خرج من الكيس بكل انسيابية وهدوء! بس الغريب واللي خلاني أتنح، إنه مكنش خايف أو بيحاول يهرب، ده كان بيتحرك حوالين إيد حسام وكأنه شيء مألوف بالنسبة له، كأنه بيستمد منه طاقة أو أوامر!
حسام مسك الكيان ده ورفعه لمستوى وشه، وبدأ يكلمه.. أيوه والله بيكلمه! والكيان كان ثابت وبيستجيب لحركاته، وبعدها حسام شاور بإيده ناحية طرقة أوضة نومي وقاله بصوت واطي ومسموع جداً في التسجيل بسبب هدوء الشقة: “روح.. كمل اللي بدأناه.. متبعدش عن سريرها، وافضل وراها لحد ما تكره العيشة واللي عايشينها، خلي القلق ياكل قلبها ومترتاحش في بيتها أبداً.”
الكيان نزل وجرى بسرعة كبيرة جداً ناحية طرقة الأوضة، وحسام بمنتهى البرود والثبات، رجع قعد مكانه وحط الكيس الأسود في جيبه الداخلي، ورسم على وشه الابتسامة الهادية العادية جداً أول ما أحمد دخل عليه بصينية الشاي كأن مفيش أي حاجة حصلت.
أنا كنت قاعدة قدام شاشة اللابتوب وجسمي كله بينتفض من الصدمة، دموعي كانت بتنزل من غير ولا صوت، وصورة الكيان وهو بيجري ناحية أوضتي بتوجيه من حسام مش راضية تروح من خيالي. فضلت أسأل نفسي: طب ليه؟ حسام أخو جوزي بيعمل فيا كده ليه؟ أنا عمري ما أذيته ولا ضايقته بكلمة! وإيه الكيان ده أصلاً؟ إزاي شخص ممكن يوصل بيه الحقد إنه يحاول يدمر استقرار بيت أخوه بالطريقة الخفية دي؟
في اللحظة دي، الخوف اللي كان مسيطر عليا اتحول فجأة لغضب عارم.. غضب من الضعف اللي كنت فيه، ومن استغلال حسام لطيبة أحمد ولثقته العمياء فيه. افتكرت الكيان اللي أنا حبسته في الحمام من شوية. قولت لنفسي لو الشيء ده لسه جوه، يبقى ده دليلي الوحيد قدام أحمد.. لازم أواجهه، مش هينفع أسكت أكتر من كده، حياتي وبيتي بيضيعوا مني وأنا بتفرج.








