قصص و روايات

من يوم جوزي قصة حقيقية

سمعت صوت درج بيتفتح.. الحاجة كريمة بتطلع مفاتيح.. صوت ورق بيتحرك.
وبعدين أسر اتنهد.
التنهيدة دي.. التنهيدة الحية، القليلة الصبر، .
وقال سنتين.. سنتين مستخبي زي عشان مش عارفة تسيطري على ست واحدة!
كريمة زعقت بصوت واطي أنا سيطرت على حزنها.. سيطرت على المراسم.. سيطرت على .. متدينيش دروس!
.افتكرت .. الوش المتغطي.. التربي اللي كان مستعجل.
افتكرت الحاجة كريمة وهي ماسكة كتفي وبتقولي متبصيش يا ليلى.. خلي صورته وهو عايش في خيالك.
أنا طاوعتها.. لأني كنت مکسورة.. لأني وثقت فيهم.
لأن الستات بيتقالهم إن الحزن ملوش حق يسأل أسئلة.
أسر بدأ يتحرك في الأوضة.
باب الدولاب

اتهز لما مر من جنبه.
كنت شايفة جزء منه بس من الفتحة الصغيرة.
إيد.. ساعة.. ساعته!
الساعة الفضة اللي كنت مهدياها له في عيد جوازنا التالت.
جوزي لابسها في إيده!
كريمة قالت موضوع التأمين كان سهل.. الشركة صدقت تقرير وصرفوا الشيك.
معدتي قلبت.. أنا بشتغل في التأمين.
قضيت سنتين بخلص مطالبات ناس تانية، وعمري ما شوفت اللي كان بياكل في حياتي أنا.
أسر ضحك ببرود ليلى طول عمرها بتصدق الورق.
الضحكة دي وجعتني أكتر من خبر .
لأني عيطت عليه ..
لأني كنت صورته كل يوم الصبح..
لأني رفضت أقلع الدبلة لمدة شهور..
لأني كنت بنام وحاضنة قميصه القديم زي الهبلة.
وهو كان عايش في مكان ما، بيضحك على إخلاصي.
كريمة وطت صوتها المحامي بيقول إن نقل ملكية البيت هيخلص الأسبوع الجاي.. أول ما تمضي هي على إقرار استمرار الترمل، كل حاجة هتتحول للوقف.
أسر قال هتمضي.. دي لسه فاكرة إني كنت بحبها.
عيني كانت .. عضيت على صوابعي لحد ما دوقت طعم .
وفجأة.. الموبايل هز في صدري.
هزة واحدة بس..
بالنسبة لي، كان صوتها زي الرعد في الأوضة.
الاتنين سكتوا فجأة.
هدوء .
قلبي كان بيخبط في ضلوعي لدرجة إني يسمعوه.
كريمة همست سمعتي ده؟
أسر قرب من الدولاب.
جزمته وقفت على بعد سنتيمترات من الباب.
كنت شايفة خياله من الفتحة.
ليلى؟ نده بصوت واطي.
روحي كانت بتتسحب مني.
نفس الصوت.. نفس الحنية.. نفس الفخ.
حط إيده على مقبض الدولاب.
الخشب طلع صوت تزييق.
كريمة قالت لأ.. دي مشيت.. أنا شوفتها وهي ماشية.
أسر متحركش.. وفجأة ضحك من بين سنانه.
عارفة إيه المضحك في الموضوع يا ماما؟
إيه؟
إنها لو عرفت إني عايش، أول سؤال هتسأله مش ليه عملت كدة.
باب الدولاب اتفتح سنتيمتر واحد كمان.
خيط نور في وشي.
صوت أسر بقى أقرب لودني من أي وقت فات
هتسالني يا ترى

مين اللى دفنتها و بعيط عليها بقالى سنتين؟
لا يعودون وحدهم
الدولاب اتفتح سنتيمتر واحد بس.
خيط نور  في وشي.
مبقتش أتنفس.. مبرمشتش بعيني.
لو أسر كان شد الباب للأخر، كان هيلاقيني كاشة في نفسي بين البلوفرات القديمة وشيلان الشتا، ونازفة من صباعي اللي عضيته، وموبايلي محطوط على صدري بيسجل كل كلمة.
بس فجأة الحاجة كريمة زعقت بطل تضيع وقت، اليوم هيخلص والناس هتحس.
إيد أسر وقفت على المقبض.
ولثانية واحدة، من الفتحة الضيقة دي، شوفت وشه.
مش شبح.. مش ذكرى.. مش رماد.

تابع المقال

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى