
قبل عشر سنين لقيت عملة معدنية مدفونة في التراب وأنا بلعب في الشارع قدام البيت، كنت فاكرها عملة عادية لكن لما مسكتها لقيت شكلها غريب. خدتها على البيت وركنتها على الرف وعدت الأيام والسنين ونسيتها. ولما عمري وصل 19 سنة توفى جدي وكنا بننقل الأغراض من غرفته، وبالصدفة العملة المعدنية سقطت على الأرض. مسكتها وبصيت عليها وافتكرت أيام زمان لما لقيتها في الشارع، فيه حاجة غريبة شدتني لشكلها ونقوشها عشان كدة نضفتها وغسلت الصدأ اللي فيها بالغاز لحد ما لمعت.
-
من يوم جوزي قصة حقيقيةمنذ 5 ساعات
-
أهلها اجبروها علي الزواج من رجل عجوزمنذ 5 ساعات
-
سلطان يتحدى ذكاء جاريةمنذ 3 أيام
كان مرسوم عليها حاجات غريبة وجميلة، زهرة وبنت صغيرة جداً وأشكال تانية معرفتهاش، كانت منقوشة بدقة مذهلة تخليك تسرح في جمالها، وخدتها معايا غرفة نومي وركنتها على الطاولة جنبي.
أنا بصحى متأخر عشان كدة دايماً أختي الصغيرة بتدخل غرفتي عشان تصحيني وكمان تلعب معايا شوية، أختي بتعمل ضجة كبيرة لما بتدخل، لكن اليوم ده أنا فقت من النوم لوحدي، أختي الصغيرة كانت واقفة جنب سريري بتبص على العملة المعدنية بتركيز وشرود.
بهزر معاها بقولها: “إيه يا كوكي، أول مرة تدخلي غرفتي من غير ما تعملي زيطة أو أحس بيكي طبعاً لسه داخلة؟”. كوكي قالت: “أنا هنا من وقت طويل، من أكتر من ساعة”. فتحت عيني باستنكار: “بطلي هزار يا كوكي، إنتي واقفة جنب سريري من ساعة من غير ما تعملي أي صوت؟ مستحيل!”.
كوكي قالت: “كنت ببص على البنت الصغيرة!”. “بنت مين؟” سألتها وأنا بتلفت جنبي. كوكي قالت: “البنت اللي في العملة المعدنية، كانت بترقص رقص حلو أوي، مش عارفة بتعمل كده إزاي”. “بتعمل إيه يا كوكي؟” “بتطير في الجو يا سمسم وبعد كده ترجع مكانها، والزهرة دي كانت خضراء كأنها حقيقية”.
خدت كوكي في حضني: “إنتي بقيتي مؤلفة قصص بارعة يا كوكي، أنا بفكر أعملك رواية لقصص الأطفال”. كوكي زعلت وحسيت إنها هتدمع، كوكي مش بتعرف تكدب وكمان ملامح وشها مكنتش بتهزر. اتعدلت كده وبصيت على العملة النحاسية: “بس يا كوكي زي ما أنتي شايفة مفيش حاجة بتتحرك في العملة”. كوكي: “أصل هي وقفت لما إنت صحيت وبطلت ترقص”.
سمعت صراخ والدتي بره الغرفة: “مش كفاية ساعة لعب؟ أنا حضرت الفطار أكتر من مرة”. كلمة “ساعة” رنت في ودني وخلتني أنهض وأطلع أقعد على الطبلية، وكوكي اتأخرت شوية. سألت أمي: “هو كوكي كانت في غرفتي ساعة كاملة؟”. والدتي بصتلي وقالت: “ما إنت مش بتبطل لعب معاها، هعمل إيه يعني؟”.
حسيت بالقلق وناديت على كوكي، كيان مجرد طفلة، أنا معرفش اللي حصل معاها وهم ولا حقيقة. وصلت كوكي راكضة قعدت معانا وأكلت أكل كتير، نفسها كانت مفتوحة ومبسوطة، كنت عمال أبصلها وأسأل نفسي البنت دي مالها؟
خلصنا أكل ودخلت غرفتي وقفلت الباب على نفسي، كيان طرقت الباب كانت عايزة تدخل، اتحججت بالمذاكرة، وضعت القطعة المعدنية في يدي، مجرد قطعة نحاس منقوشة. فتحت شبكة الإنترنت وقعدت أبحث عن المعادن النادرة والعملات المفقودة، بحثت بأكتر من كلمة وطريقة، مكنش فيه أي حاجة عنها. الكلام المكتوب على العملة بلغة مش معروفة بالنسبة ليا، وحاولت أعرف اللغة إيه! فرعوني ولا روماني ولا حتى لغة منقرضة؟ كانت النتيجة صفر.
قعدت أبص على العملة المعدنية ونقوشها الدقيقة، البنت الصغيرة والوردة النجوم والقمر الأحمر، رسمة طفلة صغيرة جداً، احترت إزاي اتنقشت بالمهارة دي. أخدت العملة معايا وأنا نازل الجامعة ودخلت على دكتور تاريخ في كلية الآداب قلت يمكن يفيدني.
الدكتور درس العملة قدامي وأخبرني إنه عمره ما شاف عملة زي كده، استبعد إنها تكون عملة نقدية، دي ممكن تكون تميمة نادرة أو رمز لقبيلة منقرضة أو مملكة هالكة أو شعار معبد أو حتى كنيسة. بعد كده بص فيها تاني: “الصراحة معتقدش إنها تخص كنيسة أو معبد، الرسومات دي أكيد ليها معنى”. “طيب واللغة يا دكتور؟” قال: “مش عارف، مفيش لغة أعرفها زي كده، لا يوناني ولا روماني ولا حتى سرياني”.
الصراحة شعرت بحيرة كبيرة، وقبل ما أخرج من غرفة الدكتور نصحني أعرضها على دكتور آثار متخصص في الحضارات القديمة. مكنش عندي وقت، يدوبك خلصت محاضراتي وروحت على البيت. الساعة كانت عشرة بالليل، والدتي كانت نايمة وكيان كانت نايمة، العشا كان على الطاولة، أكلت وشلت الأطباق ومشيت أدخل غرفتي.
وقفت على باب الغرفة مشدوه، الغرفة كانت مقلوبة، السرير والمكتب والأدراج وكل حاجة! خبطت على غرفة والدتي وسألتها قالت: “كيان كانت بتلعب جوه غرفتك”. كيان! قعدت أضحك ودخلت أوضة كيان ونمت جنبها: “إنتي يا بت يا مفعوصة كنتي بتعملي إيه في أوضتي؟”. بنعاس قالت: “كنت بدور على صحبتي”. “صحبتك مين يا كيان؟” “البنت الصغيرة اللي مرسومة على العملة، أصلها بترقص حلو أوي كنت عايزة أتفرج عليها”. “إنتي بقالك صحاب غيري يا كوكي؟” “أيوه يا سمسم، ومن فضلك سبني عشان لسه كانت جياني في الحلم”. خرجت من غرفة كيان، البنت شكلها هتتجنن بالرسمة، قررت إني مش هخلي كيان تشوف العملة تاني عشان متتعلقش بيها ودخلت نمت.
بعد يومين كنت غايب فيهم عن الجامعة، أول ما وصلت لقيت المدرج مقلوب عليا. “فيه إيه يا جدعان؟” “دكتور محي بتاع آداب سأل عليك أكتر من مرة”. خلصت المحاضرة وروحت على مكتب دكتور محي، قالي: “إنت فين يا راجل؟ أنا قلبت عليك الدنيا، ده دكتور مدحت زميلي أنا حكتله عن العملة اللي معاك ومهتم جداً إنه يشوفها”.
طلعت العملة اللي مش عارف إزاي وصلت جيبي وحطتها على المكتب. دكتور مدحت بص على العملة وعاينها من غير ما يمسكها: “دي مش نقود ولا تخص أي واحدة من الحضارات القديمة، الإغريق، الرومان، الفينيقيين، البطالمة، الآشوريين، الفراعنة، الإنكا، النقش ده عتيق مختلف وغريب، السؤال إزاي العملة أو القطعة المعدنية دي وصلت عندك؟”.
حكتله اللي حصل معايا زمان، لكن الغريب إني ذكرت تفصيلة كنت ناسيها من زمان، قبل ما ألاقي العملة كان فيه راجل شكله غريب عدى من جنبي بص عليا ومشى. الدكتور مدحت سكت شوية وقال: “أنا الصراحة مش هقدر أفيدك”، وسبنا ومشى. شكرت دكتور محي وخرجت، لقيت دكتور مدحت منتظرني بره نده عليا روحتله، قال: “اسمع، أنا مقدرتش أقول الكلام ده جوه قدام دكتور محي، محدش يقدر يعرف أصل القطعة المعدنية دي غير شخص شغال في الآثار أو خبير، يعني أنا أعرف واحد خبير في الآثار القديمة لكنه مسافر دلوقتي”، كتبلي اسمه ورقم تليفونه ونصحني أتواصل مع خبير الآثار ده.








