روايات

حماتي

الجزء السابع مواجهة الټهديد والابتزاز

استقرت منى في بيت والدها المحاسب المتقاعد

مقالات ذات صلة

الذي استقبلها بدموع واحتضن حفيده بقوة بعد أن علم بالقصة الكاملة. كان والد منى رجلاً حكيماً وصارماً، قال لها يا بنتي، أنتِ عملتي الصح.. السكوت على الأڈى چريمة، والحمد لله إن عقلك الحسابي وتدقيقك أنقذ الواد من مصېبة أكبر. في الأيام التالية، لم تتوقف اتصالات كريم ورسائله

الاستعطافية، لكن منى كانت ترفض الرد عليه تماماً، تاركة الأمور لترتيبات المحامي.

لكن الحماة، الحاجة فاطمة، لم تستسلم بسهولة برغم انك.سارها الأولي؛ دفعتها رغبتها في السيطرة والاڼتقام إلى إرسال أقاربها وجيرانها لبيت والد منى ليمارسوا ضغوطاً اجتماعية، وبدأت تروج في الحي أن منى امرأة متمردة هجرت بيتها وسړقت الطفل وتريد حرمان الأب والجدة من رؤيته بدون سبب حقيقي. وصلت التهديدات لمنى عبر رسائل من شقيقة كريم تقول فيها لو مأدبتيش ورجعتي بيتك، كريم هيرفع قضية طاعة

وهيخد الواد منك بالقانون، وأنتِ متعرفيش إحنا نقدر نعمل إيه!.

ضحكت منى بسخرية وهي تقرأ الرسالة؛ كانت تعلم أن القانون لا يحمي المعتدين. جمعت منى كافة الأدلة، وذهبت برفقة والدها والمحامي إلى مكتب رئيس النيابة، وقدمت بلاغاً رسمياً مرفقاً بالفيديو والاعترافات الصوتية وتقرير المختبر الطبي الذي فحص القطعة القطنية وأثبت وجود مادة الصبر المُر بتركيز عالٍ يؤدي إلى إلتهابات حادة في غشاء الفم والجهاز الهضمي للرضع. انقلبت الآية فوراً، وتحول الټهديد بالضم والطاعة إلى مذكرة استدعاء رسمية للحاجة فاطمة للتحقيق معها في تهمة جنائية هدت أركان عائلتها.

الجزء الثامن سقوط الأقنعة في النيابة

في صباح يوم التحقيق، وصلت الحماة فاطمة إلى مبنى النيابة وهي تجر أذيال الخيبة والتوتر، ويرافقها ابنها كريم الذي كان يبدو كجسد بلا روح، شاحب الوجه ومطأطأ

الرأس

من الخزي أمام المحامين والناس. دخلت الحماة إلى مكتب وكيل النيابة وهي تحاول تصنع دور العجوز المړيضة المظلومة التي تتجنى عليها كنتها، وقالت بصوت باكٍ يا فندم، أنا ست حجيت بيت ربنا وعمري ما آذي نملة.. الكنة دي متبلية عليا وعايزة تخرب بيت ابني وتحرمني من حفيدى الوحيد.

جلس وكيل النيابة بهدوء، ثم أدار شاشة الكمبيوتر المواجهة له وشغل مقطع الفيديو الشهير. صمتت الحماة وتجمدت الډماء في عروقها وهي ترى نفسها في البث

الحي والمباشر تلوث الملابس بالسمۏم في عتمة الليل. ثم أتبع وكيل النيابة الفيديو بتشغيل التسجيل الصوتي المكتمل لاعترافها الفخور. نظر إليها وقال بصرامة الكلام ده صوتك وصورتك يا حاجة.. والتقرير الطبي بيقول إن المادة دي كادت تتسبب في ټسمم حاد وإلتهاب مريء للطفل.. الكلام ده عقوبته السچن المشدد، فبلاش تصنّع ونطق بالحقيقة.

اڼهارت الحماة تماماً وارتمت على الأرض تبكي وتصرخ وتطلب العفو من منى التي كانت تقف في ركن الغرفة بكل ثبات وعزة. نظر كريم إلى زوجته وتوسل إليها وعيناه تفيضان بالدموع أبوس إيديكِ يا

منى.. عشان خاطري وخاطر الأيام اللي عشناها، بلاش السچن لأمي.. أمي ھتمو.ت لو دخلت الحبس، أنا مستعد أطلقك وأديكِ كل حقوقك وأكتب لك الشقة باسم إياد، بس اتنازلي عن القضية ومتفضحيناش أكتر من كده. نظر والد منى لابنته وترك لها القرار النهائي، فالمعركة معركتها والطفل طفلها.

الجزء التاسع شروط النصر والسلام

نظرت منى إلى كريم وحماتها بنظرة ترفع وترفع، وقالت بصوت قوي يسمعه الجميع في الغرفة أنا مش هتنازل عن المحضر ده حباً فيكم ولا خوفاً منكم، أنا هتنازل بشرط واحد يتكتب في عقد اتفاق رسمي وموثق في المحكمة ولا رجعة فيه.. الشرط الأول الطلاق يقع فوراً طلاقاً بائناً للضرر مع احتفاظي بكافة حقوقي الشرعية والمادية ومؤخر الصداق. الشرط الثاني شقة الزوجية تنقل ملكيتها بالكامل وبشكل قانوني ومسجل لاسم ابني إياد وتكون تحت وصايتي أنا حتى بلوغه سن الرشد. الشرط الثالث والمهم الحاجة فاطمة تتعهد بعدم الاقتراب من ابني أو رؤيته أو دخول الشقة نهائياً، وفي حال مخالفتها لهذا الشرط، يتم تفعيل هذا البلاغ الجنائي فوراً وتقديمها للمحاكمة

وافق كريم فوراً ودون أي تردد، ووقع على كل الأوراق والشروط وهو يبكي، بينما كانت الحماة توقع بيد مرتعشة وعيون مک.سورة أدركت أخيراً أن زمن جبروتها وتسليد كلمتها

على رقاب الناس قد انتهى إلى الأبد على يد الكنة التي طالما استصغرتها وظنتها ضعيفة ومستسلمة. انتهت الإجراءات القانونية، وخرجت منى من مبنى النيابة وهي تتنفس الحرية، حاملة طفلها إياد الذي ابتسم لها كأنه يشكرها على شجاعتها التي أنقذت طفولته وحياته من براثن الظلام والقسۏة.

الجزء العاشر فجر جديد وحياة مستقرة

بعد مرور عامين على تلك الحاډثة العاصفة، كانت حياة منى قد تغيرت بشكل جذري وتحولت إلى قصة نجاح ملهمة لكل من حولها. عادت منى إلى عملها القديم في مجال الحسابات والمراجعة، وترقت لتصبح مديرة قسم التدقيق المالي في شركة دولية كبرى بفضل ذكائها الحاد وقدرتها العالية على كشف التفاصيل المخفية والأخطاء التي لا يراها الآخرون وهي الميزة ذاتها التي أنقذت ابنها ذات يوم.

انتقلت منى للعيش في شقتها الجديدة المملوكة لابنها

إياد، وأعادت فرشها بألوان مبهجة تملؤها الحيوية والنور، بعيداً عن كآبة وأسرار الماضي. إياد كبر وأصبح طفلاً جميلاً يبلغ من العمر الآن قرابة الثلاث سنوات، يتمتع بصحة ممتازة وضحكة ترن في أرجاء البيت، يذهب

إلى الحضانة ويتعلم الحروف والرسومات، ويلقى كل الرعاية والحب والدعم من أمه ومن جده الحنون الذي يعوضه عن كل نقص.

وفي هذا المساء الدافئ، كانت منى تجلس في شرفة شقتها، تراقب إياد وهو يلعب بمكعباته الصغيرة الملونة

على السجادة ويضحك من قلبه. نظرت إلى هاتفها المحمول الذي كان موضوعاً بجانبها على الطاولة نفس الهاتف القديم الذي كشف المؤامرة وابتسمت بيقين عميق. تذكرت كيف كان الصمت وكيف كانت القسۏة تحاك ضد طفلها في عتمة الليل، وعرفت أن شجاعتها ورفضها للاستسلام هما من صنعا هذا الفجر الجديد. ضمت إياد إلى ح.ضنها وقبلت جبينه وقالت بنبرة مليئة بالسلام خلاص يا روحي.. زمن الخۏف والمرارة عدا وراح، وطول ما أنا عايشة وبتنفس، محدش في الدنيا دي هيقدر يمس شعرة منك أو يطفي ضحكتك، فالحق دايماً أقوى وأوضح من أي كڈبة

وأي قناع.

4 من 4التالي
تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى