روايات

حماتي

الجزء الثالث فخ النهار الصامت

في الصباح، تظاهرت منى بالهدوء التام. وضعت الفطور لزوجها وحماتها كأن شيئاً لم يكن، لكنها لم ترتدِ حمالة الرضاعة الملوثة بل استبدلتها بأخرى جديدة تماماً أخرجتها من حقيبتها المغلقة. كانت تراقب نظرات حماتها المترقبة التي كانت تتابع حركة الطفل إياد وهو يستيقظ ويسعى نحو أمه طلباً للطعام.

مقالات ذات صلة

قالت

الحماة وهي ترتشف الشاي بنبرة خبيثة

ها يا منى.. جربتي ترضعيه الصبح؟ ولا لسه الواد بېمو.ت من الجوع ورافضك؟. أجابت منى ببرود وثبات نزل كالصدمة على الحماة الحمد لله يا ماما، رضعت إياد من شوية ورضع طبيعي وبمنتهى الهدوء ومن غير ما يعيط ولا صړخة واحدة. تجمدت اللقمة في فم الحماة، واتسعت عيناها بذهول وحيرة، وقالت متلعثمة إزاي؟ يعني مرجعش ولا صړخ؟ يمكن أنتِ مخدتيش بالك وهو تعبان؟.

تدخل كريم قائلاً وهو يرتدي قميصه شايفة يا أمي؟ قلت لك منى بتهول ومفيش حاجة، تلاقيه كان مغص وراح لحاله. نظرت الحماة لمنى بنظرة يملؤها الغيظ والشك؛ كانت تتساءل في نفسها كيف لم تؤثر المادة المرة والحاړقة التي وضعتها؟ لم تكن تعلم أن منى كشفت اللعبة. غادر كريم إلى عمله، وبقيت منى في البيت مع حماتها والطفل. كانت الأجواء مشحونة، وكأنها الهدوء الذي يسبق

العاصفة المدمرة التي ستق.تلع جذور هذا البيت.

تحركت الحماة نحو المطبخ پغضب، وبدأت تتحدث بصوت عالٍ تسمعه منى الستات بتوع اليومين دول مبيعرفوش يربوا، تلاقيها بتاكل حاجات حادقة ولا حامية وهي اللي بوظت اللبن.. أنا لازم أشتري لبن صناعي للواد عشان ميمو.تش في إيدينا. منى كانت تقف في الصالة، تضم طفلها إلى صدرها بقوة، وتقول في سرها انتهي وقت السكوت يا فاطمة.. الليلة دي حسابك هيكون عسير وجوزي اللي سلمك عقله هيشوف حقيقتك العاړية.

الجزء الرابع استدراج الحقيقة

قررت منى أن تنفذ خطة محكمة لاستدراج حماتها والاعتراف بفعلتها بالصوت والصورة قبل المواجهة الكبرى أمام كريم. في فترة الظهيرة، بينما كانت الحماة تجلس في الصالة تطحن بعض الأعشاب، اقتربت منها منى وهي تحمل طفلها وتتظاهر بالحزن والانك.سار، وقالت بنبرة باكية مصطنعة ماما.. أنا تعبانة

أوي،

إياد رجع ېصرخ تاني

ومش راضي يقرب مني خالص.. كلامك طلع صح، أنا لبني سم ومبقاش ينفع للبيبي، وأنا شكلي أم فاشلة ومش هعرف أربيه.

انفرجت أسارير الحماة، وظنت أنها انتصرت تماماً وسيطرت على الموقف. هزت رأسها بفخر وقالت أنا مش قلت لك يا بنتي؟ أنا خبرة سنين وعارفة.. اللبن بتاعك ده بقى تقيل ومر ويمغص العيل. سيبيهولي بقى من هنا ورايح، أنا هأكله بطاطس مسلوقة وأديه أعشاب وأجيب له لبن بودرة، وأنتِ ارجعي لشغلك ولا ركزي في تنضيف البيت وسيب الخبز لخبازه.

تابعت منى وهي تشغل مسجل الصوت في جيبها الخفي بس أنا مستغربة يا ماما.. طعم اللبن مر إزاي فجأة؟ أنا حاسة إن فيه ريحة غريبة في لبسي، ريحة شبه المر اللي بتطحنيه ده؟ هو المر ده لو لمس الجسم يغير طعم اللبن؟. ضحكت الحماة باستهزاء وقالت دون أن تدري أنها تحفر

قپرها بيديها يا خايبة، المر والصبر دول هما اللي بيقطعوا اللبن ويخلوا العيل يكره صدر أمه في الفطام.. أنا حطيت لك منه عشان الواد يكره الرضاعة منك ويرتاح، وعشان تقتنعي إنك مش نفعاه وتسبيهولي أربيه على نضافة بدل دلعك ده!.

صعق الكلام منى رغم علمها به؛ اعتراف صريح وواضح بالصوت والنبرة الفخورة. قالت منى بجمود يعني أنتِ اللي كنتِ بتحطي المادة دي في هدومي يا ماما؟ عشان تحرمي طفلك من أمه وتوجعي شفايفه الصغيرة بالمر والحړقان؟. انتبهت الحماة فجأة لنبرة منى المتغيرة، فقامت ووقفت وقالت بټهديد وأنا حطيت وجرى إيه يعني؟ أنا بعمل مصلحة حفيدى، وأعلى ما في خيلك اركبيه.. وكريم لو كلمتيه كلمة واحدة هيطردك بره البيت ده، لأن كلمتي أنا اللي مسموعة هنا!.

تابع المقال

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى