
والد محمود كان قد توفي منذ سنوات.
ولم يكن أحد يعلم أي علاقة تربطه بسحر قبل زواجها.
-
فيه بنت وصلت المستشفى اللي أنا شغالمنذ ساعة واحدة
-
اخويا وامىمنذ 3 أيام
-
نور و الميراث ل نور محمدمنذ 7 أيام
بدأت الأسئلة تتزاحم في العقول.
لكن المحامي لم ينتهِ بعد.
أخرج ظرفاً صغيراً آخر من الملف.
وقال
وده الجزء اللي أوصت سحر إنه يتقري بعد العملية مباشرة.
فتح الظرف.
وأخرج رسالة مكتوبة بخط يد سحر.
بدأ يقرأ
لو وصلتوا للجزء ده، يبقى أنا قدرت أواجه خوفي وأعمل العملية.
فيه سر احتفظت بيه سنين طويلة، مش عشان أخدع حد، لكن عشان ما أوجعش ناس بحبهم.
ازدادت دقات القلوب.
وأكمل المحامي القراءة
من سبع سنين، يوم ، الشخص اللي أنقذ حياتي كان والد محمود.
نظر محمود إلى الأرض غير مصدق.
أما الرسالة فاستمرت
بعد ، اكتشفت إن الرجل ده دفع جزء كبير من تكاليف علاجي من غير ما يعرفني شخصياً، ورفض يقول لأي حد.
دمعت عينا أم سحر.
لكن السطر التالي كان أغرب من كل ما قبله
وقبل والد محمود بشهور، سلمني أمانة وطلب مني ما أتكلمش عنها إلا في وقت الضرورة.
رفع الجميع رؤوسهم دفعة واحدة.
حتى المحامي توقف لحظة قبل أن يكمل.
الأمانة موجودة في الدرج المقفول اللي مفتاحه مع بابا.
نظر الجميع إلى المفتاح الصغير الموجود
على الطاولة.
وشعر محمود بقشعريرة تسري في جسده.
لأن والده لم يترك له أي حديث عن هذه الأمانة طوال حياته.
ثم أكمل المحامي
ولما تفتحوا الدرج… هتعرفوا ليه كنت مصرة أتمسك بالحياة مهما حصل.
ساد الصمت من جديد.
لكن هذه المرة لم يكن صمت خوف…
بل صمت انتظار.
انتظار لما يوجد داخل ذلك الدرج المغلق، والذي يبدو أنه يحمل سراً ظل مدفوناً سنوات طويلة، وربما يكون مرتبطاً بوالد محمود أكثر مما يتخيل أي شخص منهم في تلك الليلة لم يستطع أحد الجلوس دقيقة واحدة في مكانه.
كل العيون كانت معلقة بالمفتاح الصغير الموضوع فوق الطاولة.
محمود كان شاردًا تمامًا.
فكرة أن والده الراحل كان يعرف سحر قبل سنوات من زواجهما كانت كافية لقلب كل ما يعرفه عن حياته رأسًا على عقب.
قال والد سحر بحزم
هنروح الشقة حالاً.
اعترضت أم سحر
والبنت؟
الدكاترة قالوا حالتها مستقرة دلوقتي.
أما محمود فلم ينطق بكلمة.
بعد أقل من ساعة كانوا جميعًا داخل شقة سحر.
اتجه والدها مباشرة إلى غرفة النوم.
كان يعرف مكان الدرج الذي تقصده.
فتح الخزانة.
ثم أزاح بعض الملابس والعلب القديمة.
وفي الخلف تمامًا ظهر درج خشبي صغير عليه قفل معدني قديم.
أخرج المفتاح.
وأدخله ببطء.
وانفتح الدرج.
ساد الصمت.
ثم سحب والد سحر محتوياته للخارج.
لم يكن هناك ذهب.
ولا أموال.
ولا عقود أملاك كما توقع البعض.
بل صندوق معدني صغير.
وفوقه ظرف أصفر كبير.
كتب عليه بخط واضح
يُفتح بحضور محمود فقط.
تبادل الجميع النظرات.
نظر والد سحر إلى ابنه ثم سلمه الظرف.
كانت يد محمود ترتجف وهو يفتحه.
أخرج عدة أوراق وصورة قديمة.
وحين وقعت عيناه على الصورة، شحب وجهه فجأة.
كانت صورة لوالده.
لكن المفاجأة أن الصورة لم يكن فيها وحده.
بل كان يقف بجواره رجل آخر.
رجل يعرفه محمود جيدًا جدًا.
تراجع خطوة للخلف وهو يهمس
لا…
اقترب والد سحر وسأله
في إيه؟
رفع محمود الصورة ببطء.
ده… ده عماد.
مين عماد؟
شريكي السابق.
ساد الصمت.
فشريكه عماد كان قد اختفى من حياته منذ سنوات بعد خلاف مالي كبير.
ولم يتخيل يومًا أن يرى صورته بجوار والده.
لكن الصدمة الأكبر كانت في الورقة التالية.
فتحها بسرعة.
فوجد خطابًا مكتوبًا بخط يد والده.
بدأ يقرأ
يا محمود… لو وصلت للرسالة دي، فمعناه إن الظروف أجبرت سحر تكشف الحقيقة اللي طلبت منها تخفيها.
تسارعت أنفاسه.
وأكمل
فيه دين قديم في رقبتي كان لازم يترد.
نظر محمود إلى السطر التالي.
فتجمد مكانه تمامًا.
عماد اللي تعرفه باسم شريكك… هو نفس الشخص اللي تسبب في اللي كانت فيه سحر زمان.
شهقت أم سحر.
أما والدها فوقف فجأة من مكانه.
واصل محمود القراءة وعيناه تتسعان مع كل كلمة
وقت كان هربان،
لمحة نيوز
القائمة
search
مراتي جالها مرض حكايات روماني مكرم
الأحد 21/يونيو/2026 – 09:29 ص
لمحة نيوز
الصفحة 4
والموضوع اتقفل بطريقة غريبة، لكني عرفت الحقيقة بعدها بسنوات.
ومن يومها وأنا بحاول أصلح اللي حصل.
ازدادت الحيرة.
لكن الخطاب لم ينتهِ.
سحر وافقت تخفي الأمر لأنها ما كانتش عايزة تدمر حياة حد، وأنا وعدتها إن الحق هيظهر يومًا ما.
نظر الجميع لبعضهم في ذهول.
وفجأة سقط من بين الأوراق مستند آخر.
التقطه والد سحر.
وما إن قرأ عنوانه حتى تغير وجهه تمامًا.
قال بصوت مرتعش
ده محضر رسمي…
خطفه محمود منه.
وكان عنوانه
إعادة فتح تحقيق قديم.
وفي أسفل الصفحة تاريخ حديث جدًا…
قبل العملية بأيام قليلة فقط.
وهنا أدرك الجميع أن سحر لم تكن تستعد فقط لجراحة خطيرة…
بل كانت تتحرك أيضًا لإعادة فتح ملف ظل مغلقًا سبع سنوات كاملة.
وفي نفس اللحظة رن هاتف محمود.
نظر إلى الشاشة.
كان الرقم مجهولًا.
رد بتردد.







