Uncategorized

مراتي حكايات روماني مكرم

والآن زوجته، الخارجة لتوها من عملية خطيرة، تطلب رؤيته.

دخل الاثنان

إلى غرفة العناية.

كانت سحر شاحبة جداً، لكنها واعية.

الأجهزة تحيط بها من كل جانب، وصوت نبضات القلب المنتظمة يملأ المكان.

اقترب والدها منها وربت على يدها برفق.

أما محمود فوقف بعيداً في البداية، لا يعرف ماذا يقول.

فتحت سحر عينيها ونظرت إليه مباشرة.

ثم قالت بصوت ضعيف

اقرب يا محمود… الوقت مش وقت خصام.

اقترب ببطء.

كانت هذه أول مرة يرى آثار ما مرت به على وجهها بهذا الوضوح.

أخذت نفساً عميقاً ثم قالت

أنا عارفة إنك زعلان.

لم يرد.

فأكملت

بس فيه حاجات عملتها قبل العملية كان لازم أعملها.

نظر إليها والدها باستغراب.

فسألت سحر

المفتاح وصل؟

أيوه.

والظرف الأول اتقرا؟

هز محمود رأسه.

ابتسمت ابتسامة خفيفة.

ثم قالت

كويس.

ساد صمت ثقيل.

ثم نظرت إلى والدها وقالت

الملف اللي عند المحامي لازم يتفتح النهارده.

قطب والدها حاجبيه.

فيه إيه في الملف؟

أغمضت سحر عينيها لثوانٍ كأنها تجمع قوتها.

ثم قالت

حاجة كنت مخبياها عن الكل من سنين.

حتى محمود رفع رأسه فجأة.

لم يكن يعرف عن أي شيء تتحدث.

قالت بصوت متقطع

كنت مستنية الوقت المناسب… لكن واضح إن الوقت المناسب جه.

وفجأة بدأ جهاز المراقبة تنبيهاً خافتاً.

أسرعت الممرضة نحوها.

لكن سحر رفعت يدها بإصرار.

ونظرت إلى محمود للمرة الأخيرة قبل أن يطلب الأطباء خروجهما.

وقالت

لما الملف يتفتح… هتعرف إن القرار اللي أخدته النهارده ما كانش أول مرة أنقذ فيها حياتي.

تجمد محمود.

أما والدها فبدا عليه الذهول.

دخل الأطباء بسرعة وطلبوا منهما الخروج فوراً.

عاد الاثنان إلى الممر.

كانت أم سحر تنتظر بفارغ الصبر.

وبعد أقل من ساعة، وصل المحامي بنفسه إلى المستشفى حاملاً حقيبة جلدية سوداء.

اقترب منهم وقال

المدام سحر كانت واضحة جداً في تعليماتها.

أخرج ملفاً سميكاً مختوماً بالشمع الأحمر.

ووضعه على الطاولة الصغيرة في الاستراحة.

ثم قال

قبل ما نفتحه، لازم تعرفوا إن اللي جواه هيغير نظرة ناس كتير لأحداث حصلت من سنين.

نظر الجميع إلى بعضهم في صمت.

فتح المحامي الختم ببطء.

وأخرج أول مستند.

ما إن وقعت عين والد سحر عليه حتى اتسعت عيناه بشكل غير طبيعي.

ثم جلس على الكرسي فجأة وكأن ساقيه لم تعودا تحملانه.

أم سحر صرخت

في إيه؟!

لكن الرجل لم يجب.

كان ينظر إلى الورقة وكأنه يرى شبحاً من الماضي عاد للحياة من جديد…ارتعشت يد والد سحر وهو يمسك الورقة.

المحامي أخذ نفساً عميقاً وقال

أستاذ

عبد الرحيم… حضرتك لازم تهدى.

لكن الرجل لم يكن يسمع.

كانت عيناه مثبتتين على المستند.

أم سحر خطفت الورقة منه بسرعة.

وما إن قرأت السطر الأول حتى وضعت يدها على فمها من شدة الصدمة.

معقول…؟!

قفز محمود من مكانه

حد يفهمني! فيه إيه؟

نظر المحامي إليه ثم قال

الورقة دي عبارة عن تقرير رسمي قديم.

تقرير إيه؟

فتح المحامي الصفحة الأولى بالكامل.

وقال

من سبع سنين.

ساد الصمت.

وأكمل

يوم ة اللي سحر كانت هتفقد فيه حياتها.

ارتبك الجميع.

حتى محمود لم يكن يعرف شيئاً عن  كهذه.

فقال

 إيه؟

تنهد والد سحر وقال بصوت مبحوح

إحنا عمرنا ما حكينا لحد التفاصيل.

جلس الجميع يستمع.

وأكمل الرجل

سحر وهي عندها عشرين سنة تعرضت كبير جداً.

أخفض رأسه.

والدكتور وقتها قال إنها نجت بمعجزة.

رفع محمود حاجبيه.

لكن المحامي أخرج مستنداً ثانياً.

وقال

المهم مش

أمال إيه؟

الاسم الموجود في التقرير.

نظر الجميع إلى الصفحة.

وكان هناك اسم شخص آخر مذكور كشاهد ومنقذ

اسم لم يتوقع أحد رؤيته.

تغير وجه محمود فجأة.

لأنه عرف الاسم فوراً.

همس

مستحيل…

رفع المحامي رأسه.

تعرفه؟

أجاب محمود بصوت مرتجف

ده اسم والدي.

ساد صمت ثقيل.

تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى