
أمي مخها خرف وبقت بتقول أي كلام.
ودلوقتي، المرتبة خلاص بتترمي، وفايزة واقفة
عند مدخل العمارة بمانيكير جديد في إيدها، ومفاتيح شقة أمي، وعلى وشها نظرة شخص حاسس إنه خلاص ورث كل حاجة.
قالت لي وهي بتأفف ليلى، بلاش تعملي فضايح ومنظرة في الشارع.. أمي خلاص، والمرتبة دي معفنة ولازم ننضف الشقة دي ونفضيها.
رديت عليها بس هي طلبت مننا بالاسم مانتخلصش منها!
فايزة ابتسمت بسخرية وقالت أمي برضه كانت بتطلب مننا نأكل الحمام في البلكونة ونسيب التلفزيون شغال عشان أبوكِ الله يرحمه يسمع النشرة! هنقعد بقى نعمل كل ده؟
كنت عاوزة أرد عليها، بس واحد من العمال رزع باب العربية الحديد.. المرتبة القديمة اختفت ورا الباب، وحسيت ساعتها إن آخر مكان كان ممكن أسمع فيه صوت أمي ضاع للأبد.
الجزء الثاني الحقيقة وراء الابنة البارة
أمي كان اسمها الحاجة فاطمة.. وهي عندها 74 سنة. آخر تلات سنين في عمرها كانوا مستشفيات، ومواعيد أدوية بالدقيقة، وليالي من غير نوم، وأجهزة طبية محاوطة ، وزرقان في إيدها من كتر المحاليل والكانولات.
أنا كنت عايشة في محافظة تانيةومش عشان سبتها أو بعت عنها.. جوزي اتنقل شغله هناك، وابني بدأ جامعته هناك، وأقساط شقتنا كانت مكتفانا.. بس كنت بسافر لها كل أسبوعين، وساعات أكتر. كنت ببعت فلوس الأدوية، وبدفع تمن الممرضات اللي بيجوا يقعدوا معاها، وبشتري كل المستلزمات، وبسوق بيها
للمستشفيات كل ما تجيلي الفرصة.
أما فايزة، فكانت عايشة على بعد 15 دقيقة بس من شقة أمي. الكل كان بيقول فايزة هي اللي جمبها.. فايزة هي اللي شايلها.
جمبها؟ ماشي.. إنما شايلاها؟ عرفت الحقيقة بعدين.
بعد المدافن على طول، فايزة بدأت تتكلم في موضوع الشقة. قعدنا في مطبخ أمي، وكان فيه كوبايتين شاي على الترابيزة جمب علبة بسكوت أمي مالحقتش تأكلها، ونضارة القراية بتاعتها ذات الإطار البني.. كنت بصل للنضارة وافتكرها وهي ماسكة فواتير النور والمياه وبتقربها من عينيها أوي عشان تقراها.
فايزة قالت وهي بتشرب الشاي ليلى، لازم نتصرف بعقل.. أمي ماسابتش ورقة ولا وصية، والقانون بيقول الميراث النص بالنص.. بس عشان نكون صرحا مع بعض، أنتِ ماكنتيش بتراعي أمي بجد، أنا اللي شيلت الليلة كلها.
رديت بوجع أنا اللي كنت دافعة تمن علاجها كله!
فايزة شاورت بإيدها باستهانة وقالت كلنا دفعنا.. بلاش تقيسي الحب بالفلوس والوصولات.
تاني يوم على طول، فايزة طلبت مرتبة جديدة للشقة، وقالت تبرر ده لازم الشقة يبان شكلها نضيف عشان لما نعرضها للبيع، مش عاوزين المشتري يشم فيها ريحة عيا ومستشفيات.
الكلمة دي وجعتني أكتر من كلامها عن الميراث..
الجزء الثالث سر خالة رأفت وورقة
-
اسعار الدهبمنذ 4 أيام
-
اكتشاف السر بعد 30 سنة في قميص ليلة الزفافمنذ أسبوع واحد








