عام

تورم القدمين الدكتور حسام موافي يوضح الأسباب

يُعد تورم الساقين أو القدمين من الأعراض التي يواجهها الكثيرون في حياتهم اليومية، وغالباً ما يتم إرجاع السبب إلى الوقوف الطويل، أو الإرهاق، أو حتى طبيعة الطقس الحار. ومع ذلك، يوجه الدكتور حسام موافي، أستاذ طب الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، تحذيراً طبياً مهماً بضرورة عدم الاستهانة بهذا العرض، مؤكداً أنه قد لا يكون مجرد حالة عابرة، بل “علامة تحذيرية” يرسلها الجسم للكشف عن خلل في أعضاء حيوية داخلية.

 

لماذا يحدث تورم القدمين؟
يحدث تورم الأطراف السفلية، أو ما يُعرف طبياً بـ “الوذمة”، نتيجة تراكم السوائل في الأنسجة المحيطة بالقدمين والكاحلين. يوضح الدكتور حسام موافي أن هذا التجمع ليس مرضاً بحد ذاته، بل هو “عرض” لعدة احتمالات مرضية تتطلب تشخيصاً دقيقاً. وللوصول إلى السبب الحقيقي، لا يكتفي الطبيب بمجرد النظر، بل يستلزم الأمر إجراء فحوصات شاملة تشمل تحليل وظائف الكبد والكلى، وتحليل البول، وفحص الأوردة، وتقييم كفاءة عضلة القلب.

الأسباب الجوهرية وفقاً للدكتور موافي
أشار الدكتور حسام موافي إلى مجموعة من الأسباب التي يجب أن يضعها المريض في اعتباره عند تكرار تورم القدمين، وتتمثل في الآتي:

أمراض القلب: عندما تعاني عضلة القلب من الضعف، تصبح غير قادرة على ضخ الدم بكفاءة بجميع أنحاء الجسم. هذا القصور يؤدي إلى احتباس السوائل وتراكمها في الأطراف السفلية بفعل الجاذبية، مما يسبب تورماً ملحوظاً.

أمراض الكبد: يلعب الكبد دوراً حيوياً في إنتاج بروتين “الألبومين”. في حالات أمراض الكبد المزمنة، يقل مستوى هذا البروتين في الدم، مما يقلل من قدرة الأوعية الدموية على الاحتفاظ بالسائل داخلها، فيتسرب السائل إلى الأنسجة المحيطة، وهو ما يظهر في صورة تورم في الساقين أو حتى تراكم للسوائل في البطن.

أمراض الكلى: تُعد الكلى المسؤول الأول عن توازن السوائل والأملاح في الجسم. عندما تفقد الكلى قدرتها على الاحتفاظ بالبروتين وتسمح بتسربه إلى البول، يفقد الجسم الضغط الأسموزي اللازم لسحب السوائل، مما يؤدي إلى تورم عام في الجسم، يظهر بوضوح في القدمين.

مشكلات الأوردة: أحياناً يكون التورم موضعياً بسبب ضعف الصمامات الوريدية، أو وجود جلطات وريدية تعيق عودة الدم بانتظام إلى القلب، مما يؤدي إلى احتقان الدم في الأطراف السفلية.

كيف تفرق بين الحالات؟ (علامات تستدعي الانتباه)
يقدم الدكتور موافي نصيحة ذهبية للتمييز بين الحالات: فإذا كان التورم يتركز في ساق واحدة فقط، فقد يشير ذلك إلى مشكلة موضعية مثل الجلطة الوريدية أو الالتهاب الموضعي. أما إذا كان التورم يشمل الساقين معاً، فإن المشكلة غالباً ما تكون “جهازية”، أي مرتبطة بخلل عام في القلب أو الكبد أو الكلى، مما يستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً وفحوصات شاملة.

خطر “الاجتهاد الشخصي”
يُحذر الدكتور حسام موافي بشدة من تناول “مدرات البول” (أدوية طرد السوائل) من تلقاء النفس أو دون استشارة طبية. إن التخلص من الماء الزائد دون علاج “السبب الحقيقي” للتورم هو إجراء غير كافٍ وقد يكون ضاراً، حيث إن علاج التورم يتطلب إصلاح الخلل الأساسي الذي أدى إلى تجمع السوائل في المقام الأول.

نصيحة الدكتور موافي الختامية
يختتم الدكتور حسام موافي حديثه بالتأكيد على أن تورم القدمين ليس مجرد تعب أو زيادة في الوزن، بل هو إنذار مبكر قد ينقذ حياة المريض إذا تم التعامل معه بالجدية المطلوبة. لذا، فإن أي شخص يلاحظ تورماً متكرراً أو مستمراً في قدميه يجب أن يتوجه فوراً للطبيب المختص، وعدم الاكتفاء بالوصفات المنزلية أو الأدوية العشوائية. التشخيص المبكر هو المفتاح الأساسي للسيطرة على أي مشكلة صحية محتملة قبل تطورها.

ملاحظة: المعلومات الواردة في هذا المقال هي لأغراض توعوية فقط، ولا تُغني عن استشارة الطبيب المختص أو زيارة المؤسسات الصحية للحصول على التشخيص الدقيق.

زر الذهاب إلى الأعلى