
بعد 6 سنين من ۏفاة واحدة من توأمي، بنتي رجعت من أول يوم مدرسة وقالتلي اعملي سندوتشات زيادة لاختي التانيه بكرة. أنا عندي 37 سنة. ومن 6 سنين دخلت أولد بنتين توأم. فاكرة اليوم ده كأنه امبارح. أصوات أجهزة. دكاترة بتجري. وممرضات بتصرخ بتعليمات. وبعدين فجأة كل حاجة سكتت. الدكتور بصلي بنظرة عمري ما هقدر أنساها. وقال للأسف واحدة من البنتين ماقدرتش تعيش.
-
اسعار الدهبمنذ 4 أيام
-
اكتشاف السر بعد 30 سنة في قميص ليلة الزفافمنذ أسبوع واحد
حسيت وقتها إن روحي اتسحبت مني.
حتى ما شفتهاش.
ولا ح.ضنتها.
ولا ودعتها.
قالولي إن حالتها كانت حرجة جدًا من أول لحظة.
سمّيتها ليان في سري.
أنا وجوزي بس اللي كنا نعرف الاسم.
واتفقنا إننا ما نحكيش لبنتنا التانية أي حاجة وهي صغيرة.
كبرت جنى وهي فاكرة إنها بنت وحيدة.
أما أنا
ففضلت عايشة بنص قلب.
الحزن أكل مني سنين.
لحد ما جوزي تعب من العيشة مع واحدة غرقانة في الذكريات وساب البيت.
وبقينا أنا وجنى لوحدنا.
لحد ما دخلت المدرسة أول السنة.
رجعت البيت وهي متحمسة جدًا.
رمت الشنطة على الكنبة وقالت
ماما اعملي سندوتشات زيادة
بكرة.
ضحكت وقلت
زيادة لمين؟
قالت ببساطة
لأختي.
اتجمدت مكاني.
قلت
أختك مين يا جنى؟
بصتلي باستغراب كأني اللي غريبة.
وقالت
البنت اللي قاعدة جنبي في الفصل.
سألتها
اسمها إيه؟
قالت
ليان.
في اللحظة دي حسيت الډم اتسحب من وشي.
الاسم نفسه.
نفس الاسم اللي عمرنا ما قولناه قدامها.
حاولت أتماسك وسألت
شكلها عامل إزاي؟
جنى ردت
شبهى بالظبط بس فرق الشعر من الناحية التانية.
ضحكت ضحكة متوترة.
كنت بحاول أقنع نفسي إنها صدفة.
لحد ما قالت
استني أنا صورتها.
وجريت جابت الكاميرا الصغيرة اللي أخدتها معاها المدرسة.
فتحت الصورة.
ووقعت الكاميرا من إيدي.
بنتين واقفين جنب بعض.
نفس الطول.
نفس العيون.
نفس الغمازة الصغيرة جنب الفم.
نفس الشامة تحت العين اليسرى.
جنى
ونسخة تانية منها بالمللي.
ما نمتش طول الليل.
وفي الصبح قررت أوصلها المدرسة بنفسي.
كنت محتاجة أشوف البنت دي بعيني.
أول ما وصلنا.
جنى أشارت بإيدها وقالت
أهي هناك.
بصيت ناحية البوابة.
وحسيت إن قلبي وقف.
مش بسبب البنت بس.
لكن
بسبب الست اللي كانت ماسكة إيدها.
لأنها ما كانتش غريبة.
دي كانت الدكتورة هالة
الممرضة اللي كانت موجودة يوم ولادتي من 6 سنين.
واللي كانت آخر شخص شاف بنتي قبل ما يقولولي إنها ماټت.
همست من غير ما أحس
إنتِ؟!
الدكتورة هالة رفعت عينيها وشافتني.
وفي اللحظة اللي اتقابلت فيها نظراتنا
عرفت من الړعب اللي ظهر على وشها إن الحقيقة اللي مستخبية بقالها 6 سنين
أبشع بكتير مما كنت متخيله
وفي اللحظة اللي اتقابلت فيها نظراتنا
عرفت من الړعب اللي ظهر على وشها إن الحقيقة اللي مستخبية بقالها 6 سنين
أبشع بكتير مما كنت متخيله.
الدكتورة هالة اتجمدت مكانها.
إيدها اللي كانت ماسكة البنت الصغيرة ارتعشت.
أما أنا
فحسيت إن قلبي بيخبط في ضلوعي پعنف.
البنت الصغيرة كانت واقفة جنبها.
مبتسمة.
وما تعرفش إن العالم كله بالنسبة ليا كان بيتقلب في اللحظة دي.
جنى جرت عليها.
وقالت
ليان!
والبنت ضحكت وجريت ح.ضنتها.
أنا كنت ببص عليهم.
مش قادرة أبعد عيني.
نفس الحركة.
نفس الضحكة.
حتى وهم بيجروا كانوا
شبه بعض بشكل مرعب.
الدكتورة هالة قربت مني بسرعة.
وقالت بصوت واطي
مش هنا.
أنا بصيتلها.
وقلت
إيه اللي مش هنا؟
قالت بتوتر
لو سمحتي مش قدام الأطفال.
أنا حسيت إن أعصابي پتنهار.
وقلت
البنت دي مين؟
هالة بلعت ريقها.
وسكتت.
فصړخت
مين؟!
الناس بدأت تبص علينا.
وأطفال كتير كانوا داخلين المدرسة.
هالة قالت
بعد المدرسة.
هقابلك بعد المدرسة وأحكيلك كل حاجة.
أنا كنت عايزة أهزها وأطلع الحقيقة منها فورًا.
لكن جرس المدرسة ضړب.
والمدرسات بدأوا يدخلوا الأطفال.
ليان وجنى مسكوا إيد بعض.
ودخلوا الفصل.
وأنا واقفة أبص لهم.
وحاسة إن رجلي مش شيلاني.
طول اليوم ما عرفتش أعمل أي حاجة.
لا شغل.
ولا أكل.
ولا حتى أقعد.
كل شوية أفتح الصورة.
وأبص للبنت.
وأقول لنفسي
مستحيل.
مستحيل تكون صدفة.
الشامة نفسها.
ملامح الوش نفسها.
حتى الابتسامة نفسها.
وفي نفس الوقت
ذكريات يوم الولادة كانت بترجع.
تفصيلة وراء تفصيلة.
افتكرت إنهم ما خلونيش أشوف الطفلة.
افتكرت إنهم ما عملوش جنازة.
افتكرت إني حتى ما
استلمتش شهادة ۏفاة بنفسي.
كل حاجة فجأة بقت غريبة.
كل حاجة بقت مش منطقية.
ولما الساعة وصلت تلاتة
كنت واقفة قدام المدرسة قبل المعاد بنص ساعة.
مستنية.
وقلبي بياكل
في نفسه.
بعد شوية
خرجت هالة.
لوحدها.
وقالت
تعالي.
ركبت عربيتها من غير كلمة.
وسكتنا طول الطريق.
لحد ما وقفنا قدام كافيه هادي.
دخلنا.
وقعدنا في ركن بعيد.
أنا ما استحملتش ثانية.
وقلت
البنت دي بنتي؟
هالة أغمضت عينيها.
ودموعها نزلت.
وفي اللحظة دي
عرفت الإجابة.
قبل ما تتكلم.
همست
أيوه.
الكلمة وقعت عليا زي الصاعقة.
كل حاجة حواليّا اختفت.
الصوت اختفى.
المكان اختفى.
حتى نفسي مش فاكرة أخدته إزاي.
أنا همست
بنتي عايشة؟
هالة كانت پتبكي.
وقالت
أيوه.
بنتك عايشة.
أنا انهرت.
بكيت بطريقة عمري ما بكيتها قبل كده.
ست سنين.
ست سنين كاملة.
كنت بروح المقاپر وأقعد أبكي على طفلة ما أعرفش حتى قپرها فين.
ست سنين كنت فاكرة إني فقدتها.
ست سنين كنت بحاول أتعلم أعيش بنص قلب.
وهي كانت عايشة.
عايشة طول الوقت.
بعد دقائق طويلة
قدرت أتكلم.
وقلت
إزاي؟
هالة كانت مړعوپة.








