
إليك مقالًا مفصلًا عن فتوى دار الإفتاء المصرية بشأن حكم الصيام عند السفر بين دولتين اختلفتا في بداية شهر رمضان المبارك، بما يتجاوز 900 كلمة ويشمل شرحًا فقهياً، وأمثلة تطبيقية، وأسباب اختلاف الدول، وأحكام المسافر في الإسلام.
-
بعد قرار رئيس الوزراء.. إجازة رسمية 5 أيام متتاليةأبريل 9, 2026
-
رائحة الإبط : استخدم زيت جوز الهنددأبريل 7, 2026
-
خلي بالك على ولادك من العيش الفينو …أبريل 7, 2026
مقدمة
يعتبر شهر رمضان المبارك أعظم شهور العام عند المسلمين، لفضل صيامه وقيام ليله، وطاعة الله سبحانه وتعالى فيه. ومن أهم مسائل الفقه العملي في رمضان هي حكم الصيام عند السفر بين دولتين اختلفتا في تحديد بداية الشهر الكريم؛ فالجمهور من المسلمين يعتمدون في بداية الشهر ونهايته على رؤية الهلال، وقد تختلف رؤية الهلال من بلد إلى آخر لأسباب فلكية، اجتماعية، أو منهجية.
ومع اقتراب رمضان 2026، اختلفت بعض الدول في إعلان بداية الشهر؛ فمثلًا أعلَنَت السعودية أن أول رمضان سيكون يوم الأربعاء 18 فبراير 2026، بينما أعلنت مصر أن أول رمضان هو يوم الخميس 19 فبراير 2026. هذا الاختلاف أثار تساؤلات كثيرة خاصة بين المسافرين بين البلدين عن حكم صيامهم في هذا اليوم المشترك بين السفر والحسم الشرعي لبداية الشهر.
لماذا يختلف توقيت بداية رمضان بين الدول؟
الأصل في الإسلام هو أن الصيام يبدأ برؤية هلال شهر رمضان بعد غروب الشمس في الليلة التي تسبق أول يوم من الشهر. إلا أن اختلاف المواقع الجغرافية واختلاف اللجان الفقهية وأساليب الرصد الفلكي يجعل بداية الشهر تختلف من دولة لأخرى.
اختلاف موقع القمر بالنسبة للأفق في الدول المختلفة قد يؤثر على إمكانية رؤية الهلال.
بعض الدول تعتمد الرؤية الشرعية المباشرة فقط، بينما تعتمد دول أخرى أيضًا على الحسابات الفلكية العلمية.
المنهجيات المختلفة لدى لجان الرصد والإفتاء تجعل إعلان بداية الشهر يختلف رغم وحدة الشريعة.
ومع هذه الخلفية الفقهية والفلكية، تأتي الأسئلة التالية: ماذا يفعل المسافر بين دولتين عندما يكون يوم سفره هو نفس اليوم الذي اختلفت فيه الدول في اعتبار بداية رمضان؟ وهذا ما أجابت عنه دار الإفتاء المصرية.
حكم دار الإفتاء في حالة السفر بين دولتين مختلفتين في بداية رمضان
أجابت دار الإفتاء المصرية بشكل واضح ومفصل عن سؤال ورد إليها حول حكم الصيام عند السفر بين مصر والسعودية في ظل اختلاف بداية شهر رمضان، وذلك في بيان رسمي نُشر يوم 17 فبراير 2026. أولاً: السفر من مصر إلى السعودية
إذا كان الشخص في مصر وتبين أن اليوم هو متمم لشهر شعبان في مصر، بينما هو أول أيام رمضان في السعودية، ويقوم بالسفر بعد طلوع الفجر:
لا يجب عليه الصيام في ذلك اليوم؛ لأن صباحه بدأ في مصر التي لا تعتبره أول يوم من رمضان.
لكن عند وصوله إلى السعودية، حيث يعتبر ذلك اليوم يومًا من رمضان، يُستحب له أن يُمسك بقية اليوم عن الأكل والشرب مراعاة لحرمة رمضان.
هذا الاستحباب يُعد نوعًا من الالتزام الأخلاقي والحرص على صيام المسلمين في البلد الذي وصل إليه حتى لو لم تكن عليه نية صيام منذ بداية اليوم.
ثانياً: السفر من السعودية إلى مصر
إذا كان الشخص في السعودية ويبدأ يومه في أول أيام رمضان، ثم سافر بعد طلوع الفجر إلى مصر:
يجب عليه الصيام؛ لأن يومه بدأ في دولة يعتبره أول أيام رمضان.
ولو وصل إلى مصر أثناء النهار أثناء السفر، فلا يُفطر بمجرد الوصول؛ بل يُكمل صيامه الذي بدأ في السعودية.
هذا الحكم قائم على قاعدة فقهية هامة: المسلم يتبع بداية يومه الذي بدأ فيه صيامه، وليس بحسب البلد الذي وصل إليه في أثناء النهار.
القواعد الفقهية وراء هذا الحكم
يحكم الفقه الإسلامي في مسائل مثل هذه وفق عدد من المبادئ الأساسية:
1. اتباع المكان الذي يبدأ فيه اليوم
المسافر إذا بدأ يومه في بلد ما، فإن حكم الصيام أو الإفطار يرجع إلى ذلك البلد الذي بدأ فيه يومه، سواء كان صيامًا أم إفطارًا.
2. اتباع بلد المقام في أثناء الصيام
إذا وصل المسافر إلى بلد آخر بعد أن بدأ صيامه وفقًا لبلده الأول، فلا يفطر بمجرد وصوله، بل يستمر في صيامه حتى غروب الشمس؛ لأن صيامه شُرع على أساس بداية اليوم في بلده الأول.
3. عدد أيام الشهر لا يقل عن 29 ولا يزيد على 30
حددت دار الإفتاء أنه إذا أكمل الشخص 29 يومًا من الصيام فإنه قد أتم الشهر، وإذا زاد عن 30 يومًا فإن ذلك يكون تطوعًا فقط. أما إذا صام 28 يومًا فقط فإنه يجب عليه أن يقضي الأيام الناقصة بعد عيد الفطر حتى يصل إلى 29 يومًا.
أمثلة تطبيقية للحالات المختلفة
مثال 1: مسافر من مصر للسعودية
غدًا هو الأربعاء، في مصر هو 29 من شعبان (ليس رمضان)، وفي السعودية هو أول يوم رمضان.
سافر بعد الفجر من مصر إلى السعودية.
الحكم: لا يصوم في ذلك اليوم لأنه في مصر ليس رمضان. عند وصوله إلى السعودية يستحب له الإمساك عن الأكل احترامًا لصيام الآخرين.
مثال 2: مسافر من السعودية لمصر
هو في السعودية يبدأ يومه في أول رمضان، ثم سافر بعد الفجر إلى مصر حيث لا يزال شعبان.
الحكم: يجب عليه الصيام لأنه بدأ يومه في رمضان، ولا يفطر بمجرد الوصول إلى مصر أثناء النهار.
مثال 3: شخص بدأ صيامه في إحدى الدول ثم سافر بعد منتصف الشهر
إذا بدأ الصيام في دولة أعلنت رمضان قبل دولته، ثم سافر إلى بلده الأصلي أو بلد ثالث يفطر فيه قبل أسبوع.
الحكم الفقهي العام: يتبع المسافر البلد الذي بدأ فيه صيامه حتى نهاية الشهر، إلا إذا كان هناك خلاف فقهي حاد.
لماذا هذا الخلاف مهم عمليًا؟
هذا النوع من الفتاوى يهم بشكل خاص:
المسافرين لأداء العمرة أو الحج أثناء رمضان.
الطلاب أو العمال المغتربين أو من لديهم أعمال دولية.
العائلات التي تتنقل بين الدول في العطل.
فالاختلاف في بداية رمضان يؤثر عليهم في التخطيط للصيام والافطار، وفي التزاماتهم الدينية اليومية.
خاتمة
تؤكد دار الإفتاء المصرية أن المسلم في شأن الصيام أثناء السفر بين دولتين مختلفتين في بداية رمضان يتبع البلد الذي بدأ فيه يومه، ويتعامل وفق مكانه عند بداية الصيام، وأن الصيام أو الإفطار يكون بحسب الزمان والمكان الذي بدأ فيه اليوم وليس حيث وصل أثناء النهار. كما جاء في البيان الرسمي أنه إذا كانت أيام الصوم أقل من 29 فيجب قضاء النقص، وإذا كانت تزيد عن 30 فالزيادة تكون تطوعًا فقط.
وهكذا يتضح أن الفقه الإسلامي يتعامل مع هذه المسألة بحكمة تجيب على متطلبات الواقع، وتحقق اتساقًا بين الالتزام الشرعي ومراعاة الظروف المختلفة للسفر دون أي تعارض.







