كان مقصرًا فى الصلاة وإلتزم بعد الثلاثين يسأل يقضى ما فات أم يتوب

???? مقال عن: قضاء الصلاة الفائتة بعد التوبة ????
### **التوبة والندم.. والواجب تجاه ما فات من صلوات**
السؤال عن حكم من كان مقصرًا في الصلاة ثم التزم بعد بلوغه الثلاثين من عمره، وهل يلزمه قضاء ما فاته من صلوات أم تكفيه التوبة؟ هو من الأسئلة الجوهرية التي تلامس شغاف القلوب التائبة، وتُظهر أهمية الصلاة كعمود للدين.
#### **أولاً: وجوب التوبة والندم**
لا خلاف بين أهل العلم على أن ترك الصلاة، سواء كان تكاسلاً أو تعمداً، هو من **كبائر الذنوب**، بل يذهب بعض العلماء إلى تكفير التارك لها عمداً. ولذلك، فإن الخطوة الأولى والأهم لهذا الشخص هي:
* **التوبة النصوح:** وهي واجبة وفورية، وتشمل الندم على ما فات، والإقلاع عن الذنب، والعزم على عدم العودة، والحفاظ على الصلوات الحاضرة في أوقاتها.
* **الاستغفار والإكثار من العمل الصالح:** فالتوبة تَجُبُّ ما قبلها، والله تعالى يقبل التوبة من عباده، قال تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} [طه: 82].

**ثانياً: الخلاف في حكم قضاء الصلوات الفائتة عمداً**
بعد التوبة والالتزام، يقع الخلاف الفقهي المشهور بين العلماء حول لزوم قضاء الصلوات التي تُرِكَتْ عمداً، وينقسمون إلى رأيين رئيسيين:
| الرأي الفقهي | حجة أصحابه | النصح لصاحب السؤال |
| :— | :— | :— |
| **1. وجوب القضاء** (مذهب الجمهور، الأئمة الأربعة) | الصلاة دين في ذمة المسلم لا يسقط إلا بالأداء، ويستدلون بعموم النصوص التي تأمر بقضاء الفائتة كحديث: “فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى” (متفق عليه). | **الأحوط والأبرأ للذمة:** هو الجمع بين التوبة و**المسارعة في قضاء الفوائت** حسب الاستطاعة، بحيث لا يشق على نفسه ولا يترك صلاة حاضرة. |
| **2. عدم وجوب القضاء** (رأي بعض المحققين من العلماء المعاصرين) | ترك الصلاة عمداً يعد كفراً عند بعضهم، والتوبة تجب ما قبلها، كما أن الصلاة مؤقتة بأوقات محددة، والقضاء لا يُشرع إلا لمن تركها لعذر كالنسيان أو النوم، ويُركزون على الإكثار من النوافل. | **يكتفي بالتوبة**، ويحافظ على الصلوات الحاضرة، ويكثر من النوافل لتعويض ما فاته من أجر. |

**الخلاصة والنصيحة العملية**
إذا كان الشخص حريصاً على براءة ذمته واطمئنان قلبه، فإن الجمع بين الأمرين هو **الرأي الأسلم والأحوط**:
1. **المداومة على التوبة والحمد لله على الهداية والالتزام.**
2. **المحافظة التامة على الصلوات الحاضرة**، فهي الأساس.
3. **الشروع في قضاء ما فات من الصلوات** بقدر طاقته دون إفراط أو تفريط، بحيث يصلي مع كل فريضة حاضرة فريضة فائتة أو أكثر.
4. **الإكثار من صلاة النوافل والسنن الرواتب**، لعلها تكون جابرة لما كان فيه من تقصير.
**في الختام:** إن الله غفور رحيم، وبمجرد عودة هذا الشخص إلى صلاته، فإن ذلك دليل على توفيق الله له وقبوله توبته، وعليه أن يسعى جاهداً في إصلاح ما فات مع حسن الظن بربه.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى