كنت قاعدة على الكنبة ماسكة الموبيل

كنت قاعدة على الكنبة، ماسكة الموبايل، بقلب في فيديوهات وصفات جديدة نازلة على النت. لفت نظري أكلة شكلها غريب، لونها غامق كده، والناس في التعليقات بيقولوا: تحفة، طعمها مش طبيعي، بس لازم تتعمل بحىذر! حىذر؟! أنا قولت دي مبالغة، يعني إيه أكلة تتحىذر منها؟

 

بس الفضول لعب في دماغي، قولت أجربها، وأعملها لمحمد جوزي، يمكن ينبهر ويقوللي الله ينور يا شيف.

نزلت السوق، سألت على المكونات، الراجل في محل اللحوم أول ما قولت له اسم الأكلة، بصلي بنظرة مش مريحة وقال:

إنتِ متأكدة إنك عايزة تعمليها؟ دي مش أكلة عادية!

ضحكت، قولت له: يعني إيه؟ دي وصفة غربية، مش سىحر!

اداني الكبدة، بس كانت غامقة أكتر من الطبيعي، ملمىسها غريب، كأنها بتلزق في الكيس.

رجعت البيت، دخلت المطبخ، فتحت الفيديو، وبدأت أطبخ.

كل شوية أدوّق وأقول: دي هتعجبه أكيد.

بس كل مرة بدوق، كان الطعم بيتغير، مرة مالح، مرة مر، مرة كأن في حاجة بتلسىع لساني!

قولت يمكن ده الطبيعي، وصفة غريبة يعني لازم تكون مختلفة.

فرشت السفرة، وحطيت الطبق في النص كأنه تاج الملك، وقعدت مستنية محمد يرجع.

عدّت ساعة… اتنين… مفيش.

قولت أنزل عند حماتي، أقعد معاها شوية لحد ما ييجي.

وأنا قاعدة، لقيت موبايلي بيرن، رسالة من محمد على الواتس.

فتحتها… كانت صورة للطبق اللي عملته.

وتحتها كاتب: إيه الأكل اللي يخلي المعدة تقلب ده يا هانم؟ عاملة لي كبدة بشوربة ذم؟!

ضحكت وكتبت له:

أخيرًا جيت! لا يا محمد، دي أكلة كبدة غربية روعة بجد! دوقها بس.

رد عليا بغيط: شكلك اتهبلتي خالص! دي كبدة عايمه في ذم!

قولت له وأنا متحمسة: بقولك طعمها روعة، جرب بس!

رد فجأة بصوت عالي، نبرته كانت مختلفة، فيها خوف: إنتِ فين؟ تعالي يلا بسرعة!

وقفل الواتس

أنا اتوترت، قفلت الموبايل، وطلعت من عند حماتي جري على السلالم.

قلبي كان بيدق بسرعة، مش فاهمة هو اتنرفز ليه كده.

وصلت الشىقة، فتحت الباب، لقيت محمد واقف قدام الطبق، وشه متغير، ملامحه كلها قرف واشىمئزاز، بس كمان كان فيه حاجة تانية… رعىب.

قال لي وهو بيشاور على الطبق: تعالي يا هانم شوفي اللي جايباه ده!

قولت له وأنا لسه مصىدومة: ماله يا محمد؟ دا تحفة! حتى بص، هجرب أكل منه أنا!

أول ما قربت من الطبق، ريحة نتنة ضىىربت في وشي، ريحة غريبة كأنها حاجة مىىاتت من أسبوع، بس فيها حاجة تانية… ريحة حيوانية، كأن في حاجة بتتنفس.

ولسه هحط المعلقة، لقيت الطبق بيتحرك!

بيتعلب كده لوحده، زي ما يكون فيه حاجة بتتنفس جواه، أو بتتحرك تحت الكبدة!

صىىرخت ورجعت لورا: أعععع! الأكلة بتتحرك يا محمد!”

بصلي وقال لي: قولتلك دي شكلها أكلة عىىفريت، مش أكل بني آدم! يلا اطلعي ارميها بسرعة!

كبيته في كيس، وخدته ونزلت جري، رميته بعيد عن العمارة، وأنا بتلفت حواليّ كأن في حاجة بتراقبني، كأن في صوت بيهمس باسمي من بعيد.

رجعت لمحمد، لقيته واقف، وشه لسه مش مرتاح، وقال لي بصوت عالي:

أي منتج غريب يتجاب تاني، إنتِ حرة! سامعة؟!

قولت له وأنا بهز راسي: حاضر حاضر…

بس من جوايا كنت بقول: حرمت! دا أنا هقعد سنة مش أطبخ… وسنة مش أفتح النت!

بس وأنا قاعدة بعدها، حسيت بحاجة مش طبيعية…

الريحة لسه في الشىقة، رغم إني رميت الأكلة بعيد، ريحة كأنها بتتسحب من الحيطان، من الأرض، من نفسي!

محمد دخل أوضة النىوم، وأنا فضلت قاعدة لوحدي في الصالة، بحاول أهدى، بس فجأة…

الموبايل اللي على الترابيزة نور لوحده.

فتحت الشاشة…

كانت رسالة جديدة، بس مش من محمد.

اسم المرسل مش واضح، بس الصورة كانت نفس الطبق…

بس المرة دي، الكبدة كانت بتضحك.

السابق1 من 2
تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى