المتسول الأخرس

♦♦ المتسول الأخرس في لبنان قصه حقيقه

و حدثت بالفعل و خطيره جدا جدا…..

✦ في أثناء الحرب الأهلية (1990 – 1975) كان يتنقل في بعض شوارع بيروت رجل متسول، رث الثياب، كريه الرائحة، وـ,,ــــسخ الوجه واليدين حافي القدمين، أشعث شعر الرأس واللحية، وهو فوق ذلك أبكم (أخرس)، لم يكن يملك ذلك (المتسول الأخرس) سوى معطف طويل أسود بائس ممزق قذر يلبسه صيفاً شتاءا.

✦ وكان بعض أهل بيروت الطيبين يتصدقون على ذلك ( المتسول الأخرس ) ويلاطفونه، كان عفيف النفس إلى حدّ كبير، فإن تصدّق عليه أحدهم برغيف خبز قبل منه، وإن تصدق عليه بربطة خبز (عشرة أرغفة) لم يقبل، وإن أعطاه أحدهم كأس شاي قبل منه، وإن أعطاه مالاً لم يقبل، وإن أعطاه أحدهم سيجارة قبل منه، وإن أعطاه علبة (20 سيجارة) لم يقبل ؛كان دائم البسمة، مشرق الوجه، مؤدباً لطيفاً مع الصغير والكبير.

✦ لم يكن له اسم يعرف به سوى : الأخرس.. لم يشتكِ منه أحد، فلا آذى إنساناً، ولا اعتدى على أحد، ولا تعرض لامرأة، ولا امتدت يده إلى مال غيره، ولا دخل إلى بناء لينام فيه، فقد كان يفترش الأرض، ويلتحف السماء.

كانت الحرب الأهلية الطاحنة ما زالت مستعرة، وكان الحديث عن ظروف الاجتياح وأخبار الناس وأحوالهم .

✦ ودخل الجيش بيروت، واجتاحها من عدة محاور، ولاقى أثناء تقدمه البطيء مقاومة شرـ,,ــــسة من أهلها الأبطال، وعانى أهل بيروت من القصف الوحشي والقنص المخـ,,ــــيف والقذ,ائف المد,,مرة، واستغرق ذلك عدة أشهر،

✦بينما كان (المتسول الأخرس) غير عابئ بكل ما يجري حوله، وكأنه يعيش في عالم آخر.

ولأن الحرب تشبه يوم القيامة {لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه} فلم ينفع تنبيه بعض الناس (للمتسول الأخرس) عن خطورة وصول الجيش إلى تلك الشوارع والأزقة التي كان يتجول فيها وينام على قارعتها في بيروت الغربية.

✦ ومع اشتداد ضراوة الحرب ووصول طلائع الجيش  إلى بيروت الغربية يئس الناس من (المتسول الأخرس)، فتركوه لشأنه، ووقف بعضهم عند زوايا الطرق وأبواب الأبنية يراقبون مصيره.

✦ وتقدمت جحافل الجيش واقتربت من ( المتسول الأخرس ) عربة عسكرية مصفحة تابعة للمهم*ات الخاصة، وترجل منها ثلاثة ضباط، واحد برتبة مقدم، واثنان برتبة نقيب، ومعهم خمسة جنود، ومن ورائهم عدة عربات مدججة بالعتاد، مليئة بالجنود.

✦ كانت المجموعة التي اقتربت من المتسول الأخرس يحملون بنادقهم ، ويضعون أصابعهم على الزناد، وهم يتلفتون بحذر شديد.

كان الجو رهيباً، مليئاً بالرعب، والمكان مليئ بالج*ثث وال* ورائحة الدم، ودخان البارود تنبعث من كل مكان.

✦ تقدموا جميعاً من ( المتسول الأخرس )، وهو مستلق على الأرض، غير مبال بكل ما يجري حوله، وكأنه يستمع إلى سيمفونية بيتهوفن (القدر يقرع الباب) .

وعندما صاروا على بعد خطوتين منه انتصب قائماً، ورفع رأسه إلى الأعلى كمن يستقبل الموـ,,ــــت سعيداً، رفع المقدم الإسر١*ئيلي يده نحو رأسه، وأدى التحية العسكرية (للمتسول الأخرس )، قائلاً بالعبرية :

باسم جيش الدفاع الإسر١*ئيلي أحييكم سيدي الكولونيل العقيد وأشكركم على تفانيكم في خدمة اسر١*ئيل ، فلولاكم ما دخلنا بيروت !

رد (المتسول الأخرس) التحية بمثلها بهدوء، وعلى وجهه ذات البسمة اللطيفة، وقال مازحاً بالعبرية : [لقد تأخرتم قليلاً]،

✦ وصعد العربة العسكرية المصفحة وتحركت العربة المصفحة وخلفها ثلاث عربات مرافقة، تاركة في المكان كل أنواع الصدمة والذهول، وأطناناً من الأسئلة، كان بعض المثقفين الفلسطــ,ينيين ممن يتقنون العبرية قريبين من المكان، وكانوا يسمعون الحوار، وقد ترجموا الحوار، لكنهم عجزوا عن ترجمة وجوه الناس المصد,ومة من أهالي تلك الأحياء البيروتية التي عاش فيها الجاسوس الإسر١*ئيلي المتسول الأخرس .

♦وهنا أقول :

✦ كم متسول أخرس في بلادنا؟

✦ كم متسول اخرس في منصب حكومي رفيع ؟

✦ كم من متسول نظيف الثياب والجسد ولكنه ممزق القلب وقبيح الضمير يريد لنا الفوضى والتدخل الخارجي …

زر الذهاب إلى الأعلى