بسبب الشتاء والمدارس فماذا يفعل؟ دار الافتاء تجيب

في الحياة الزوجية، تمرّ العـ,ـلاقات بفترات من الهدوء وأخرى من التحديات. لكن حين تبدأ الخـ,ـلافات تمسّ الحقوق الشـ,ـرعية أو تؤثر على المودة والرحمة بين الزوجين، يصبح من الضروري الوقوف بوعي لمعالجة المشكلة بحكمة وعقلانية، لا بالڠضب أو العناد.

في هذا المقال سنتناول مشكلة يواجهها كثير من الأزواج، وهي رفض الزوجة لحقوق زوجها الشـ,ـرعية بحجة الإرهاق، البرد، أو الانشغال بأعباء المدارس والأبناء، وسنحاول تقديم رؤية شـ,ـرعية ونفسية وإنسانية متكاملة لكيفية التعامل معها بأسلوب يحافظ على الأسرة والاحترام المتبادل.

أولًا: فهم المشـ,ـكلة من جذورها
حين يشتكي الزوج من رفض زوجته إعطاءه حقوقه الشـ,ـرعية، يجب أن ننظر إلى الصورة الكاملة لا إلى اللحظة وحدها. فغالبًا ما تكون هناك أسباب نفسية أو بدنية أو حياتية وراء هذا الرفض.
الشتاء الطويل، ضغوط المدارس، الأعمال المنزلية، قلة النىوم، والضغط النفسي الناتج عن الأطفال — كلها عوامل قد تجعل الزوجة تشعر بالإجهاد، فتتراجع رغىبتها في التقرب من زوجها.
لكن في المقابل، على الزوجة أن تتذكر أن الحياة الزوجية قائمة على التوازن، وأن حق الزوج ليس أمرًا ثانويًا أو يمكن تأجيله بلا سبب مقنع، بل هو حق شـ,ـرعي مقىدس، جعله الله من أُسس العـ,ـلاقة بين الزوجين.

ثانيًا: ما يقوله الشىرع عن الحقوق الزوجية
الإسلام جعل العىلاقة بين الزوجين مودة ورحمة وسكنًا، فقال تعالى:
“وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً” [الروم: 21].
كما أمر النبي ﷺ الزوجة أن تراعي حق زوجها، وأوصى الزوج أن يحسن إليها ولا يظىلمها. فحقوق الزوجين متبادلة، وليست طريقًا باتجاه واحد.
وإذا كانت الزوجة متعبة أو تمرّ بحالة نفسية أو جسدية صعبة، فلها العذر، لكن إن تحوّل ذلك إلى رفض دائم أو متكرر دون مبرر، فهو أمر غير جائز شىرعًا ويؤدي إلى تفكك العـ,ـلاقة.

ثالثًا: الأسباب الواقعية خلف المشكلة
قبل أن يتخذ الزوج أي خطوة، يجب أن يفهم السبب الحقيقي لرفض زوجته. وفيما يلي أبرز الأسباب الشىائعة:
1. الإرهاق الجسدي والنفسي
كثير من النساء يتحملن مسؤوليات كبيرة خلال فصل الشتاء وبداية المدارس:
تحضير الطعام، غسل الملابس، ومتابعة دروس الأطفال.
السهر في ليالي البرد، والقيام بالواجبات المنزلية الكثيرة.
الشعور بالإرهاق الجسدي الذي يجعلها غير مستعدة لأي تقارب.

2. التوتر والضغط العصبي
حين تكون الزوجة مشغولة بأطفالها، ومشتتة بين البيت والمدرسة والمصاريف، فإنها تفقد التركيز والرغىبة في التواصل العاطفي.
من المهم أن يدرك الزوج أن الزوجة ليست آلة عاطفية، بل إنسانة تمرّ بتقلبات مزاجية تحتاج إلى تفهّم واحتواء.
3. ضعـ,ـف التواصل العاطفي
كثير من الأزواج يظنون أن العىلاقة الزوجية تُبنى فقط على الحقوق الجـ,ـسدية، بينما في الحقيقة، الجانب العاطفي واللغوي والمشاعر اليومية هي التي تُمهّد لأي تقارب شىرعي.

فحين يشعر القلب بالحب، يلين الجسد تلقائيًا.
4. الخـ,ـلافات الصغيرة التي تتراكم
ربما هناك مشاكل سابقة غير محلولة — كلمات قىاسېة، أو إهمال من أحد الطرفين — تراكمت وأثّرت على مشاعر الزوجة تجاه زوجها.
في هذه الحالة، الحل ليس في الإصرار على الحقوق فقط، بل في فتح باب الحوار الصادق لمعالجة الجذور.

رابعًا: كيف يتعامل الزوج مع هذا الموقف بحكمة؟1. لا تبدأ باللوم أو الڠـ,ـضب
أخىطر ما يمكن أن يفعله الزوج هو أن يواجه زوجته بالصـ,ـړاخ أو الټـ,ـهديد، فهذا يُغلق باب المودة تمامًا.
ابدأ بالحوار الهادئ. قل لها مثلًا:
“أشعر أنك مرهقة هذه الأيام، لكني أيضًا أحتاج إلى قربك. دعينا نحاول معًا تنظيم وقتنا حتى لا يشعر أحدنا بالحىرمان.”
2. قدّم المساعدة بدلًا من الشكوى
حين تشاركها في أعمال البيت أو في متابعة الأطفال، ستشعر أنك تقدّر تعبها، وستلين مشاعرها تجاهك تلقائيًا.
فالكلمة الطيبة والموقف الحنون لهما أثر يفوق أي عتاب.
3. جدّد المشاعر بطرق بسيطة
في الشتاء، تكون الأجواء مناسبة لخلق دفء عاطفي داخل البيت:

تحدث معها بلطف.
شاركها كوب شاي في المساء.
أرسل لها رسالة حب مفاجئة.
امدحها أمام أولادها أو أهلها.
هذه التفاصيل الصغيرة تصنع الفرق الكبير في العىلاقة.
4. لا تجعل المشكلة تكبر في نفسك
إن استمر الرفض لفترة، لا تُحمّل الأمر أكثر مما يحتمل. ربما تمرّ الزوجة بمرحلة مؤقتة.
لكن إن طال الأمر لأشهر دون مبرر، فيمكن اللجوء للنصح الأسري أو المشورة الدينية، أو حتى جلسة مع مختص نفسي أو أسري.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى