المفتاح

أبويا كان متعود يعلق المفاتيح بتاع.ته ورا باب البيت على طول كل ما كان بيرجع من الصلاة، لدرجة إني كنت بعرف أبويا في البيت ولا لا من وجود المفاتيح في مكانها، وكان كل وقت صلاة لازم يكون في المسجد لدرجة إني مش فاكرة إن أبويا ضيع صلاته ولو مرة واحدة في المسجد حتى لو كان تعبان وبيموت، ولما كنت بحاول أخليه يصلي في البيت لأي سبب كان بيحكيلي قصة سيدنا موسى والخِضر لما طلعوا الكنز للغلامين والسبب إن أبوهم كان رجل صالح، وإن صلاحه ده لآخرته وكمان ليا أنا وأختي الصغيرة، لأن الرجل الصالح في الغالب ربنا بيحفظ ذريته..

 

كلامه كان عامل زي البلسم تسمع منه تلاقي د.موعك بتنزل في صمت، لدرجة إني كنت بحمد ربنا إن أمي مـ,ـاتت وربنا عوضني بأب عوضني عن الدنيا كلها، لحد ما من أيام بس بدأ أبويا يحكيلي عن كل مفتاح في سلسلة المفاتيح واللي كانوا 4 مفاتيح، اتنين بتوع البيت وواحد بتاع الأوضة الجوانية والأخير بتاع المقـ,ـبرة اللي هيتدفـ,ـن فيها، كلامه خلى قلبي يتقىبض..

سألته عن السبب اللي يخليه يقول حاجة زي دي دلوقتي، لقيته بيقول إنه قلقان يوم مـ,ـوته لأني بنت ومش هعرف اتصرف، عشان كدا لازم أكون عارفة كل حاجة، اشترى الكىفن وحطه في الدولاب، أداني رقم المُغىسل اللي هيجي يغىسله ويكىفنه ويجيب التىابوت، مفاتيح المقـ,ـبرة هديها لصاحبه (عم أشرف) عشان يدفـ,ـن فيها، وأداني رقم دكتور الصحة اللي هيجي عشان يطلع شهادة الو..فاة، كل ده وأنا مذهولة ومش مستوعبة أيه اللي يخليه يجيب السيرة دي دلوقتي..

حض.ني يومها حض.ن طويل ودخل نام وكانت نىومته الأخيرة، صحيت يومها على أذان الفجر مخضوضة، أول مرة أصحا على الأذان لأن أبويا كان بيصحيني دايمًا قبله، روحت أصحيه لقيته مبيتحركش، حاولت معاه كتير واتأكدت من جوايا إنه مىات، ورغم حجم المىصيبة اللي وقعت فيها إلا إني فرشت المصلية وصليت السُنة وبعدها صليت الفجر ودعيت ربنا يصبرني عشان أقدر أتعامل مع الموقف الصعب ده..

بعد صلاة الفجر لقيت الباب بيخبط، الناس في الجامع بيسألوا عليه وليه مجاش الصلاة انهاردة، ودخلوا عليه وشو..فت الألم والحزن على كل الوجوه، و..في ظرف نص ساعة كان أهل الشارع كلهم قدام بيتنا، وكل واحد كان بيعمل حاجة عشان جىنازة (الحاج نوح) أبويا رحمة الله عليه، وعلى بعض الضهر وقبل طلوع الجىنازة سلمت المفاتيح لعم أشرف صاحب أبويا وقالي إنه عارف المقب.رة وهيدف.نه وطمني بكلامه للنهاية..

وطلعت الجىنازة من الجامع اللي قدام البيت وطلع وراها أهل البلد كلهم، يمكن كانت أكبر جىنازة طلعت من سنين طويلة رغم إنها مكنتش يوم أجازة، واتدف.ن أبويا ورجع الناس لبيوتهم من تاني، وجالي عم أشرف سلمني المفاتيح وواساني بكلمتين وقالي لو احتجت حاجة لازم أكلمه وشكرته وقفلت الباب..

زر الذهاب إلى الأعلى